فخر الدين الرازي
13
المحصل
كثيرة في هذا الكون وأن رب العالمين قد اصطفى الانسان من بين هذه الموجودات بانزال الوحي إليه . وإلى جانب هذا لا شك انه كانت هناك مواضيع أخرى أو خاصة أفردت لها الكتب والتآليف . اما اليوم فان كل مؤلف يتبع منهجا خاصا به بحيث يستطيع ابداء رأيه بشكل ينسجم مع مستوى استيعاب الناس مسلطا الأضواء على بعض المشاكل التي تدور في أذهان الآخرين . ان المؤلف يشرح غايته ومنهجه في مقدمة كتابه ويبين موقف كتابه البيئات العلمية . والشارح كذلك يبين غايته من خلال شرحه ووضع الكتاب الّذي يشرحه بين الأوساط العلمية . ان المحصل لفخر الدين الرازي كما يفهم من اسمه هو محصل أفكار وآراء الرازي أولا ثم محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من الفلاسفة والمتكلمين ثانيا . ولهذا فإنه جدير بأن يوضع بين الكتب التي عنى بها شارحوها وأعطوها عناية كبيرة ووجدوا فيها أشياء مبهمة فأوضحوها وأفكارا جديدة فنقدوها . الحقيقة أن القارئ يجد في المحصل آراء استطاع المتقدمون أن يسبقوا المؤلف فيها الا أن المؤلف قد أتى بشيء جديد في الايضاح والشرح والبيان وقد لخص ما كتبه في كتبه المختلفة مثل المباحث المشرقية ونهاية العقول والملخص وغيرها . فالقارئ يلاحظ الأفكار والعبارات المركزة في المحصل ، إذا قارن ما فيه بكتب المؤلفين الآخرين . ان المحصل يحتوى على فلسفة المشائين بدءا من أرسطو وحتى ابن سينا في المنطق والفلسفة الطبيعية وما وراء الطبيعة وناقش واجب الوجود وامكانية وجود العالم كما ورد عند الفارابي وابن سينا في الفلسفة الوجودية لقد كان الكلام والفلسفة قبل الرازي مفترقين في المنهج والمحتوى ؛ ولكن الرازي جمع بين آراء ومناهج الفلاسفة والمتكلمين في كتابه « المحصل » مثل أدلة اثبات وجود اللّه تعالى . لقد اتخذ المتكلمون من قبله من جملة ما اتخذوه من الطرق في اثبات وجود اللّه تعالى طريق الحدوث . وأما الفلاسفة فكانوا يتبعون طريق الامكان . والرازي جمعهما في مؤلفه هذا . لقد رجح الرازي طريق الامكان على طريق