القاسم بن إبراهيم الرسي

89

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

واسطة الأبواب ، وإن كان غير ذلك فإنما يغلق جانبه من كل باب ، فأما المهج والرصد فيغلق الباب كله ، ويستقصى في الغلق آخره وأوله ، ولا سيما إذا كان ممتدا ثابتا ، مهجا كان أو رصدا ، فأبواب جهنم وأغلاقها كلها ، كالمقامع التي ذكر اللّه من الحديد لا تبيد ، كما مقامع أهلها فيها إذا أرادوا أن يخرجوا منها حديد ، كما قال سبحانه : وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) [ الحج : 21 ] « 1 » ، ألا فسبحان من جمع في جهنم ما جمع من أنواع الخزي والضيق للظلمة الملحدين ! ! فقيل في يوم البعث لهم جميعا : ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ [ غافر : 76 ] . تفسير سورة العصر بسم الله الرحمن الرحيم وسألته عن قول اللّه سبحانه : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) ؟ فالعصر : قد يكون من آخر النهار ، ويكون الدهر ، فأشبه ذلك - واللّه أعلم بالتأويل ، وما يصح فيه من الأقاويل - أن يكون العصر الذي بعد الظهر ، لا العصر الذي من الدهر ، وإن كان كل ذلك وقتا ، وكان ذلك لكلا الوقتين نعتا ، كان أفضل الأوقات ، ما كان لصلاة من الصلوات ، وكان تأويل القسم به أشبه ، وأفضل وأوجه « 2 » ، واللّه أعلم وأحكم . وكان تأويل أنه قسم كما أقسم بالفجر ، والليالي العشر ، لفضلهما وقدرهما ، وما ذكر اللّه من أمرهما . والعصر والأعصار من النهار ، فهو بعد الظهر والإظهار ، وإذا كان الدهر وقتا

--> ( 1 ) وقال الإمام زيد عليه السلام قوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الويل واد في جهنم ، والهمزة : الطعان ، واللمزة : الذي يأكل لحوم الناس ، وقوله تعالى : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ معناه : ليرمين به في نار اللّه الموقدة ، وقوله تعالى : إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ معناه مطبقة ، وقوله تعالى : فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ وهو جمع عماد ، يقال : قيود طويلة . غريب القرآن / 407 . ( 2 ) في ( أ ) : أشبه والقدوة وفضله واحد واللّه أعلم وأحكم .