القاسم بن إبراهيم الرسي
90
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
كله ، كان ما كان منه للصلوات هو أفضله ، والأفضل هو الأولى بالتقدم ، في القسم وغير القسم . وأما تأويل الخسر ، فهو النقص في الخير والبر ، ولم يكن من الناس في خير ولا بر ، فهو كما قال اللّه عز وجل : لَفِي خُسْرٍ ، وكل الناس فغير مفلح ولا رابح ، إلا من عمل للّه بعمل صالح ، كما قال سبحانه : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) . وتأويل الإيمان ، فترك كبائر العصيان . وتأويل : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ فهو : عملهم للّه صالحات ، وهي أولى الأعمال بهم ، لما فيها من رضى ربهم ، وصلاحهم وصلاح غيرهم . وتواصيهم بالحق : فهو تآمرهم بطاعة الحق . وتواصيهم بما ذكر من الصبر : هو تآمرهم بالمقام على البر ، وعلى ما يعارضهم في المقام عليه من اليسر والعسر ، وما يقاسون فيه من منابذة المبطلين ، ومن ليس بمراقب ولا متق لرب العالمين ، من الفجرة المستهزئين ، والجورة المتغلبين المتمردين . تفسير سورة التكاثر بسم الله الرحمن الرحيم وسألته عن قوله سبحانه : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) ؟ ف [ قال : ] تأويل أَلْهاكُمُ : هو أغفلكم عما عليكم في المعاد ، ولكم بما أنتم فيه من تكاثركم بالولد والمال والعشائر ، وتفاخركم بما في ذلك عندكم من الخيلاء والمفاخر ، ولذلك وبه شغلوا ، وألهوا فغفلوا ، بكدهم فيه ، وكدحهم وتكالبهم عليه ، وشحهم عن رشادهم ، وتيقن معادهم ، ولما في التكاثر بالأموال ، وما في التشاغل بالتكاثر من الاشتغال ، طهر اللّه منه خيرته من الرسل والأبرار ، فلم يكونوا بأهل مكاثرة ولا بتجّار .