القاسم بن إبراهيم الرسي

656

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ذلك فأنا مؤمن مستحق للجنة . قال القاسم عليه السلام : حدثنا محمد بن منصور ، قال : حدثنا إسماعيل بن صهران ، عن سليمان بن جعفر ، عن القاسم بن فضيل ، عن أبيه ، عن جعفر ، قال : ( خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض غزواته فبينما هو يسير إذ استقبله قوم فقال : من القوم ؟ فقالوا : مؤمنون « 1 » يا رسول اللّه . قال : وما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء ، والرضا بالقضاء . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء ، إن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا اللّه الذي إليه ترجعون ) « 2 » . وأما من قال : أنا مؤمن حقا فشرطها شديد . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه : ( لقي رجلا فقال : كيف أصبحت يا حار ؟ فقال : أصبحت مؤمنا حقا يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إن لكل إيمان حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ فقال : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأظمأت نهاري ، وأسهرت ليلي ، وكأني بعرش ربي بارزا ، وكأني بأهل الجنة في الجنة يتزاورون ، وكأنني بأهل النار في النار يعذبون ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : عرفت يا حار فالزم ) « 3 » . 305 - وسألت : عن الإسلام ؟ والإسلام : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، والإقرار بما جاء من عند اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، وولاية علي بن أبي طالب صلى اللّه عليه ، والبراءة من عدوه ، والعمل بما دل القرآن على حلاله وحرامه كما الإسلام والإيمان ، ومن لم يعتقد بعد النبي صلى اللّه عليه وآله إمامة علي بن أبي طالب لم يقبل اللّه له صلاة ولا زكاة ولا حجا ولا صوما ولا شيئا من أعمال البر ، ثم من بعده الحسن والحسين ، ومن لم

--> ( 1 ) في المخطوط : مؤمنين . ( 2 ) أخرجه الإمام أبو طالب في الأمالي / 129 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير 3 / 266 ( 3367 ) ، والقضاعي في مسند الشهاب 2 / 127 ( 1028 ) ، وعبد بن حميد في المسند / 165 ( 445 ) ، بلفظ : يا حارث . . . النار يتضاغون فيها .