القاسم بن إبراهيم الرسي
646
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الظلامة ، لزمهما جميعا الغرامة . 277 - وسئل : عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( لا تحل الصدقة لغني ولا قوي ولا لذي مرّة سوي ) « 1 » ؟ فقال : اعلم أن قوله ذي مرة سوي ، والمرة هاهنا القوة ، والسوي هو الصحيح الذي ليس به مرض ولا علة ، فتمنعه من اكتساب المعيشة والبلغة . 278 - وسئل : عن رجل قتل ابنه ؟ فقال : لا يقتل والد بولده ، ولا سيد بعبده ، إلا أن يكون قتله ظلما ، وفسادا في الأرض واعتداء ، فيفعل في ذلك إمام المسلمين ما يرى ، وأي ابن قتل أباه ، فعلى الإمام في ذلك النظر بما يراه . 279 - وسئل : هل للأب أخذ مال ابنه وهو غني عنه لا يحتاج إليه ؟ فقال : الأمر فيه ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه من قوله : ( أنت ومالك لأبيك ) « 2 » ، وإنما الولد رحمك اللّه هو هبة وهبها اللّه للأب ، قال اللّه سبحانه : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) [ الشورى : 49 ] ، وقال سبحانه في آدم صلى اللّه عليه : فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) [ الأعراف : 189 ] ، فتفسير آتَيْتَنا صالِحاً يعنيان : لئن وهبت لنا وأعطيتنا صالحا ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، فدعواه كما ترى عطية وموهبة لهما من رب العالمين ، وكذلك قالت امرأة عمران : رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي [ آل عمران : 35 ] ، ولا محررا إلا ما هو لها موهبة وعطية من اللّه وما له كما قال رسول اللّه
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 2 / 118 ( 1634 ) ، والترمذي 3 / 42 ( 652 ) ، والنسائي في المجتبى 5 / 99 ( 2598 ) ، وابن ماجة 1 / 589 ( 1839 ) ، والدارمي 1 / 472 ( 1639 ) ، وأحمد 4 / 224 ( 18001 ) ، وابن حبان 8 / 84 ( 3290 ) ، وغيرهم . ( 2 ) أخرجه أبو داود 3 / 288 ( 3528 ) ، والترمذي 3 / 639 ( 1358 ) ، والنسائي في المجتبى 7 / 240 ( 4449 ) ، وابن ماجة 2 / 723 ( 2137 ) ، وأحمد 2 / 204 ( 6902 ) .