القاسم بن إبراهيم الرسي

623

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

أحد أبدا على أن يبقي شيئا تخليده وإبقاءه ، إلا من يقدر أن يفنيه فلم يشاء سبحانه إفناءه ، ولكنه شاء تخليده وإبقاءه ، وأخبر بقدرته إن شاء على الإفناء ، كما قدر على الإبقاء ، وأن أهل الجنة فيها بإبقائه لهم باقون ، فإنهم خالدون فيها أبدا لا يفنون ، وكما لا تفنى أرضهم فيها ولا سماؤهم ، فلذلك لا يفنى « 1 » - ما بقيت الجنة - بقاؤهم ، والحمد للّه الذي لا يخلف وعده ، ولا يخلد من الأشياء إلا ما خلّده . 208 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) [ يس : 12 ] ؟ فقال : فإنه يقول سبحانه في علم عليم ، ولا يتوهم أن ذلك إمام من الكتب ، وأن اللوح لوح من خشب ، فإنما يراد بها ومثلها ، إحاطة اللّه بعلمها كلها « 2 » ، لأن أحفظ ما يحفظ الآدميون ، ما يوقعون في الكتب ويكتبون ، فمثّل اللّه ذلك لهم من علمه وحفظه بما يعرفون ، وأخبرهم أن الذي عنده سبحانه من ذلك وفيه كله على خلاف ما يصفون ، لفرق ما بينه وبين خلقه في كل صفة ، وليعرفوه في ذلك كله من الفرق بما يجب من المعرفة . 209 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الأنعام / 54 ، الأعراف / 46 ، الرعد / 24 ، النحل / 32 ، القصص / 55 ، الزمر / 73 ] ؟ فليست عليهم بتحية ولا تسليم ، ولكنها جهرة لهم وقطعة « 3 » بينه وبينهم وتكليم . 210 - [ وسألت : عن وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) ] [ الرحمن : 6 ] ؟ وأما ما سألت عنه من وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) ، فتأويله يخضعان للّه ويذلان ، بكل ما فيهما من أصل وفرع ، أو مفترق من أفنانهما أو مجتمع « 4 » .

--> ( 1 ) في المخطوط : فذلك لا تفنى . ولعلها تصحفت . ( 2 ) في المخطوط : بعلمه كله . ولعل الصواب ما أثبت . ( 3 ) لم يتضح معنى العبارة . ولعلها مصحفة . ( 4 ) أفنان : جمع فنن ، وهو الغصن . لأن النجم من الشجر ما ليس له ساق ، والشجر ما له ساق . وأشار في الأصل إلى بياض هنا .