القاسم بن إبراهيم الرسي
624
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
211 - وسألت في إثبات الإمامة عن الإمام « 1 » هل تجوز الصلاة خلفه إذا كان موافقا في غيرها من أمر الدين ؟ فقال : إن الولاية واجبة من اللّه عز وجل بتنزيله في كتابه لكل فاضل على كل مفضول ، ولكل عالم من الخلق على كل مجهول ، وأولى الناس بها أقربهم إلى اللّه قربة ، وأرفعهم عند اللّه منزلة ودرجة ، وأولئك هم السابقون كما قال اللّه سبحانه : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) [ الواقعة : 10 - 11 ] ، فأولاهم بها أقربهم إلى ربهم ، وإمامهم فهو أعلمهم ، وأعلمهم فهو أسبقهم إلى الإيمان والإحسان ، وأعرفهم وأحكمهم بما نزل اللّه في الفرقان . وفي ذلك وكذلك ما يقول اللّه سبحانه : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( 76 ) [ يوسف : 76 ] ، ويقول سبحانه : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) [ يونس : 35 ] ، في كل هذا يخبر أن الولاة والأئمة في كل قرن وزمان هم الذين يعلمون ، وفي كل هذا وما لم يذكر من أمثاله مما نزل في الكتاب ، دلالة بينة ظاهرة نيّره لأولي الألباب . وأما الصلاة فلا يجوز فيها أن يؤتم إلا بكل زكي ، برّ بريء من الملاعب كلها والملاهي . ومن لم يعرض عن اللغو ، وهو كل لعب ولهو ، فليس من عباد اللّه ، وعباد اللّه الذين ذكرهم بالإعراض عن اللغو فهم العباد للّه ، كما قال سبحانه : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) . . . إلى قوله : وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) [ الفرقان : - 63 - 72 ] ، وقوله سبحانه : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ [ القصص : 55 ] . ومن الزور ، ولهو الأمور ، الغناء والدف ، واللعب والعزف ، وما يعرض عن ذلك من سمعه وحضره ، ولا من لم ينكر منكره . وقد ذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يقول : ( صوتان ملعونان فاجران في الدنيا والآخرة ، صوت عند نعمة ،
--> ( 1 ) في المخطوط : عن إمام سألت في إثبات الإمامة . ولعل ما أثبت هو الصواب . واللّه أعلم .