القاسم بن إبراهيم الرسي
582
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
إذا فعلوه [ نسب ] « 1 » إليهم ولم يزل عنهم ، وكل ذلك ففعل لهم وصنع ، واللّه هو الصانع لهم المبتدع ، ففعل اللّه بريء من فعلهم ، فيما كان من الإملاء لهم ، فعل اللّه تأخير وإملاء ، وفعلهم ازدياد واعتداء ، وبين ذلك فرق ، لا يجهله إلا أحمق . 95 - وسألت : عن قول اللّه سبحانه : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 5 ) [ النساء : 5 ] ؟ فمعنى تؤتوا : هو أن تعطوا السفهاء ، وإن كانوا لكم أبناء وآباء ، يجب عليكم رزقهم وكسوتهم فيها « 2 » ، وأمرهم أن ينفقوا عليهم ويكسوهم منها ، ويقولوا لهم من القول معروفه وحسنه ، وهو السهل من القول وليّنه ، ونهاهم أن يعطوا سفهاءهم أموالهم ، التي جعلها اللّه قياما لهم « 3 » ، والقيم هو المعاش واللباس ، الذي به يبقى ويقوم الناس ، فتهبوها لهم أو تأمنوهم فيها ، وتجعلوا لهم سبيلا إليها ، فيفسدوا معاشهم منها عليهم ، إن أعطوهم إياها وسلموها إليهم ، وأمرهم ألا يؤتوا أموالهم التي جعلها اللّه لهم إلا أن يأنسوا [ منهم رشدا ] ، ومعنى يأنسوا « 4 » : فهو أن يروا منهم رشدا ، فيدفعوها « 5 » إليهم ، ويشهدوا بدفعها عليهم ، فكيف يجوز أن يؤتي أحد ماله أحدا ، إذا كان في أرض اللّه أو لنفسه مفسدا ، وقد نهى اللّه عن ذلك نظرا من اللّه للعباد ، وحياطة منه برحمته لأرضه وخلقه من الفساد . 96 - وسألت : عن : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [ النساء : 6 ] ؟ فهو : ومن كان لليتيم وليا فليستعفف ، معناها : فليعف عن أن يأكل من مال اليتيم شيا ، ومن كان فقيرا يعني معسرا فليأكل من مال اليتيم بالمعروف ، يقول بأمر مقدر
--> ( 1 ) في المخطوط بياض ، ولعل السقط ما أثبت [ نسب ] . ( 2 ) في المخطوط : فيهم . ولعلها مصحفة ، وما أثبت اجتهاد . ( 3 ) في المخطوط : جعلها اللّه لهم قياما . ولعل الترتيب الذي فعلت أليق بأسلوب الإمام . ( 4 ) في المخطوط : يؤنسوا . وما أثبت اجتهاد . ( 5 ) في المخطوط : فيدفعوه . وما أثبت اجتهاد .