القاسم بن إبراهيم الرسي

583

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

موظوف « 1 » ، ليس منه فيه إسراف ، ولا بمال يتيمه إجحاف . 97 - وسألت عن : لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [ النساء : 19 ] ؟ ووراثتهم كرها ، هو : أن يمسكهن الأزواج رغبة في الميراث وشرها ، لا رغبة فيهن ، ولا محافظة عليهن ، وجعل اللّه ذلك عليهن اعتداء ، وبهن إضرارا . وقد قال اللّه تبارك وتعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا [ البقرة : 231 ] . 98 - وسألته : عن : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [ النساء : 92 ] ؟ يقول سبحانه : أن يقتله إلا زلة وغلطا ، فإما وهو يثبته مؤمنا ، ويعرفه باللّه موقنا ، فليس له أن يقتله وإن قتله أيضا مخطيا ، وكان في إيمانه باللّه ممتريا ، إذ كان من قوم عدو للمؤمنين ، ولم يكن عند من قتله من المعاهدين ، كان عليه فيه تحرير رقبة مؤمنة ، ولم يكن عليه ما كان عليه في الأول من الدية ، وإن كان من قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق والميثاق هو الذمة والموادعة « 2 » والهدنة ، كان على قاتله فيه تحرير رقبة مؤمنة ، وإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فأي ذلك فعل فهو من اللّه عليه توبة ، ومعنى توبة اللّه عليه من اللّه عائدة ورحمة ، ولا يقتل - رحمك اللّه - ملّي ، بمعاهد ولا ذمي ، وإن كان الملي قتله عمدا ، إلا أن يكون بقتله في أرضه مفسدا « 3 » ، فيقتل إن رأى ذلك الإمام بفساده ، وتمرده في أرض اللّه وعناده ، لقول اللّه سبحانه : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ [ المائدة : 32 ] ، فأحل اللّه سبحانه من قتل الأنفس بالفساد ، ما أحل من قتلها بالقصاص بين العباد .

--> ( 1 ) قال في مختار الصحاح : الوظيفة : ما يقدر للإنسان في كل يوم من طعام أو رزق . ( 2 ) في المخطوط : الذمة والهدنة والموادعة . ولعل ما أثبت أوفق لأسلوب الإمام لموافقة الهدنة ل ( مؤمنة ) في السجع ، واللّه أعلم . ( 3 ) أخرجه النسائي في المجتبى 8 / 20 ( 4735 ) بلفظ : ( لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ) . وأحمد 1 / 122 ( 991 ) ، والنسائي في الكبرى 4 / 218 ( 6937 ) ، وأبو يعلى 1 / 424 ( 562 ) ، والطبراني في الكبير 20 / 206 ( 471 ) .