القاسم بن إبراهيم الرسي

57

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وقد تعلمون أن كل ذي صناعة ، أو تجارة مما كانت أو بياعة ، قد علم قبل ملابسته لها ودخوله فيها ، ما قصدها وغرضها وما دعا أهلها إليها ، كما قد رأيتم وأيقنتم من حال البنّاء ، الذي قد علم قبل دخوله فيما يريد أن غرض البناء ، رفع السقوف والحيطان ، وعقد العقود والطيقان « 1 » . وكذلك النجار فيما يريد بعمله من النجارة فقد علم قبل دخوله فيها أن غرضها عمل الكراسي والأبواب وكذلك مثلهما ، في علم غرض « 2 » ما يريد غيرهما ، من التجارة والبياع ، فهم في علم غرض التجارة والبيع وما يريدون فيه كالصّنّاع ، قد علم كل تاجر ، من بر أو فاجر ، ما غرض بيعه وتجارته ، علم الصانع بصناعته « 3 » ، وعلى قدر علم كل صانع ، وتاجر منهم أو بائع ، يجدّ ويجتهد ، ويسعى ويحتفد ، « 4 » فيقل فتوره ، ويجل « 5 » سروره . فلا يكونن أحد منهم فيما يزول عنه ويفنى ، أجد منكم فيما يدوم أبدا ويبقى ، ولا يدخله خسارة ولا نقصان ، ولا وضيعة « 6 » ولا خيبة أبدا ولا حرمان ، فإن تقصّروا في ذلك تكونوا أخسر فيما تعدونه من التجارة والصناعة خسرانا منهم ، بعد ما فرق اللّه في ذلك بينكم وبينهم ، فأعوذ باللّه لي ولكم من الخسران المبين ، فإنه عند اللّه هو الخسران في الدين ، وذلك فهو الخسران والضلال البعيد ، الذي لا يخسره - بمنّ اللّه وإحسانه - رشيد . فمنه يا بني أرشدكم اللّه فتحرزوا ، وعنه باللّه ما بقيتم فتعززوا ، فإنه هو العز الأعز ، والحرز « 7 » الحصين الأحرز ، الذي لا يكون معه أبدا ضياع ، ولا يخسر فيه تاجر

--> ( 1 ) الطيقان : جمع طاق وهو ما عطف من الأبنية فارسي معرب . والطاق أيضا : عقد البناء حيث كان . ( 2 ) في ( ب ) : عرض . ( 3 ) في المخطوطتين : علم الصناع بصناعتهم . ولعل الصواب ما أثبت . ( 4 ) حفد واحتفد : خف في العمل وأسرع . ( 5 ) في ( أ ) : ويحل . ( 6 ) في المخطوطتين : ولا صنيعة . ولعلها تصحفت . والصواب ما أثبت لأن الوضيعة الخسارة . ( 7 ) في ( ب ) : هو العزيز . وفي ( ب ) : والحصن الحصين .