القاسم بن إبراهيم الرسي

531

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ومن دلائل ما قلنا به في وقت صلاة الليل ، ما دلنا اللّه سبحانه في سورة المزمل على ذلك من الدليل ، قال تبارك وتعالى لرسوله ، صلى اللّه عليه و [ على ] أهله : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( 8 ) [ المزمل : 1 - 8 ] . فدل « 1 » سبحانه فيما نزل من هذه الآيات ، على ما قلنا به من الأوقات ، فيما فرض في الليل من الصلوات . ودل على ما يجب في الصلاة ، من الذكر والتسبيح والقراءة ، فلا يكون أبدا المزمل إلا مضطجعا أو نائما ، ولا يصلح أن يكون أبدا قاعدا ولا قائما . والتزمل هو الاستغشاء والتدثر ، « 2 » والاضطجاع والنوم ، وقد يكون في أحدهما المتدثر الذي يتزمل ويتدثر ، ولا يكون أبدا إلا أول الليل وآخره ، فجعل ذلك سبحانه كله وقتا لقيامه ولتأخره ، فيه بصلاته واستيفائه إلا الأقل « 3 » وهو ما اشتبه منه ، فلم يتبينه من يريد أن يتبينه ، فندري أفي الفجر هو أو في الليل ، فليس لأحد أن يؤخر صلاة ليله إلى مثل ذلك الوقت من التأخير ، لأنه ليس له أن يصلي إلا في وقت بيقين ، وهو ما وضع اللّه في الوقت من التبيين ، وليس يوجد أبدا وإن جهد وقت صلاة الليل ويبين ، حتى يدركه العلم البتّ واليقين ، إلا سواد الليل وظلمته ، ولذلك ما جعله اللّه وقتا لهما برحمته . وقال سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وآله ، : قمه كله ، إلا أقله . فنهاه عن القيام في قليله ، وهو ما قلنا فيه بتفصيله ، عندنا مما اللّه به أعلم ، وما فهمنا فيه « 4 » الفهم ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : مذكر . مصحفة . ( 2 ) في ( ب ) : الذي هو . مصحفة . وفي ( ب ) : والتدثرة . ( 3 ) في ( أ ) واستيفائه الأقل . وفي ( ب ) : إلا أقل . ولعل الصواب ما لفقت من النسختين . والسياق يدل عليه لأن اللّه أمره باستيفاء الليل كله إلا الأقل منه . وكلام الإمام بعده يؤكد هذا . ( 4 ) في المخطوطات : عندنا ما اللّه أعلم . ولعل ما أثبت هو الصواب واللّه أعلم . وفي ( ب ) : فهمنا علمه الفهم .