القاسم بن إبراهيم الرسي

532

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

لا يفهم فيه غيره ، ولا نجد تفسيرا إلا تفسيره . ثم فصّل ذلك سبحانه بأمره ، فيما قلنا به من مفسّره ، بقوله : نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) . يريد سبحانه قبله ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ . يريد سبحانه بعده ، فبيّن سبحانه بقوله : اللَّيْلَ ما بين نصفه إلى أوله . وبقوله : نِصْفَهُ « 1 » بعده ما بين نصفه إلى أقله ، وتأويل : قُمِ اللَّيْلَ إنما هو : في أي الليل شيت ، فإنك لم تنه عن الصلاة إلا في أقله كما نهيت ، « 2 » كما يقول القائل : قم ظهرا ، وإنما يريد عند الظهر ، وقم لحاجتنا فجرا ، وإنما يريد عند الفجر ، ألا ترى كيف يقول سبحانه : نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ . يقول سبحانه : نصفه أو انقص منه ، وهو ما قبل النصف ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ . وهو ما بعد النصف ، فبيّن هذا الأوقات كلها ، وكذلك قال في تبيينها ، لرسوله ، صلى اللّه عليه وآله : * إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ [ المزمل : 20 ] . وإنما أدنى من ثلثي الليل عند نصفه « 3 » وعند ثلثه . كما [ لو ] قال قائل - سوى اللّه لا شريك له - لمن يريد أن يأمره ويستعمله : قم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه . كان إنما يريد قم عندما أمرتك بالقيام عنده في وقته ، ولا يريد أن يقوم ثلثه قائما على رجليه . وكما [ لو ] يقول قائل العامل من العمال ، أو أمره في نهاره بعمل من الأعمال : اعمل كذا وكذا نهارا . فعمل ذلك في أي وقت شاء من نهاره ، لكان قد أدى إلى من أمره ما يجب عليه من ائتماره ، غير مقصر فيما [ أمر ] به من العمل ولا مفرط ، ولا مستوجب في تقديم ولا تأخير فيما أمر به لسخط ، بل هو مؤتمر بما أمر وألزم ، محافظ فيما أمر به على ما قيل وأعلم . فهذا عندنا وجه التأويل ، وفيما فهّمنا عن الكتاب في التنزيل ، لا ما يقول به - والحمد للّه - من لم يفهم فيه ما فهمنا عن اللّه ، من الاختلاف الكثيرة فأنتبه القليلة ، « 4 » واللّه المستعان بنوره وتبيينه ، من

--> ( 1 ) في المخطوطات : وبقوله بعده . . . وظنن في ( أ ) ب ( نصفه ) ، ولعله الصواب . ( 2 ) سقط من ( أ ) : كما نهيت . ( 3 ) في المخطوطات : وعند نصفه ، والصواب حذف الواو . لأن عند نصفه خبر المبتدأ ، لا معطوف عليه . ( 4 ) العبارة غير واضحة المعنى . ولسوء الحظ أن كلمة فانتبه مهملة في النسخة ( أ ) . والكمبيوتر لا يكتب -