القاسم بن إبراهيم الرسي

511

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

والصغر ، شبيها بالخردلة أو بما زاد قليلا عليها من القذر ، « 1 » ولا تجب على من صلى به إعادة - إذ لا يسفح - لصلاته ، ولا ينتقض عليه وإن لم يغسله [ شيء ] من طهارته ، وما كان من الدم لا يسفح من خروجه ، ولا يقطر عن رأسه ، فلا إعادة فيه ، فإن كان في بدن المصلي أو ثوبه دم يكثر ، حتى لا يشك في أنه مما كان يسيل أو يقطر ، فنسيه حتى صلى ، « 2 » عاد لصلاته فصلى ، لأن نسيانه لما يجب عليه منه ، لا يزيل فريضة اللّه في الصلاة عنه ، ولم نوجب إلا ما أوجبه غيرنا . القول في التيمم وإن سأل سائل عن من لم يجد ماء وكان في مكان لا يقدر فيه أن يجد طيب الصعدان كيف يصنع في صلاته ، وما الذي يجب عليه من طهارته ؟ قيل : يصلي ولا يتيمم بشيء وإن حضره وكثر عنده فلم يعدمه ، إلا أن يجد الصعيد الطيب الذي أمره اللّه سبحانه أن يتيممه فليتيممه ، فإن لم يجده لم يمسح يديه ولا وجهه بغيره ، وكان قد زال عنه فرض ما أمره اللّه فيه بتطهيره ، لأن اللّه سبحانه لم يذكر أن طهرا يكون إلا به أو بالماء ، وقد علم اللّه جل ثناؤه مكان غيرهما من الأشياء ، فلم يأمر المؤمنين به ولم يذكر لهم سبحانه فيما ذكر من تطهير الصعيد لهم ، وغناه في الطهارة عنهم ، فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ [ المائدة : 6 ] . وقد قال غيرنا : إن من وجد برذعة حمار ، أو كان في بيت مبلط بزجاج أو رخام ، تيمم أيّ ذلك وجده فمسح بوجهه ويديه ، وكان ذلك مؤديا عنه لفرض اللّه في الطهارة عليه ، وهذا خلاف لما أمر اللّه به من تيمم الصعيد لا يخفى ، وقول لا يقول به إلا من جهل وجفا ، ولو جاز أن يتيمم بما هو غير الصعيد لا يشك فيه من هذه

--> ( 1 ) في المخطوط : من القذر من الدم . وهي زيادة من سهو النساخ . ( 2 ) في المخطوط : حتى صلى ثم عاد . فحذفت ( ثم ) لأنها زايدة لأن جملة ( عاد لصلاته فصلى ) جواب الشرط ، وما بعدها تعليل .