القاسم بن إبراهيم الرسي

512

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الأشياء ، لجازت الطهارة بخلاف ما أمر اللّه به من الوضوء بالماء ، لأن خلاف ما بين الماء ، وغيره من الأشياء ، ليس بأكبر « 1 » في المخالفة من خلاف الصعيد ، للرخام والحديد ، فإن جاز أن يتيمم بخلاف الصعيد جاز أن يتوضأ بما هو مخالف للماء من كل ما كان له مخالفا من لبن أو غيره ، ثم يكون بذلك مؤديا لما عليه من كل عضو وضّاه به من تطهيره . القول في الماء القليل ومن سأل عمن كان معه ماء قليل لا يكفيه ، ما الذي يجب للّه في ذلك من الطهارة عليه ؟ قيل : يجب عليه فيما وجد من الماء ، أن يتوضأ به ما كانت له فيه كفاية من الأعضاء ، يبدأ في ذلك بما قلنا من يمنى كفيه ، ثم بالأول فالأول مما يجب في الطهارة عليه ، فإذا أكمل غسل وجهه ويديه وأتمه ، فليس له أن يتمسح من صعيد ولا أن يتيممه ، وإنما له أن يتيمم الصعيد ما لم يكن الماء عنده ، فإذا حضره الماء ووجده ، فإنه يلزمه بوجوده للماء فرض الطهارة به والوضوء ، « 2 » لأن اللّه سبحانه فرض الطهارة بالماء إذا وجد على كل عضو ، فما وجد لعضو منها كلها ماء ، لم تكن له بغيره طهارة ولا اكتفاء . ألا ترى أن الماء في الطهارة أنقى وأرضى ، وأوجب وإن وجدا جميعا فرضا ، لقول اللّه سبحانه : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ المائدة : 6 ] ، فلما وجد الماء لبعضها كان الوضوء به عليه فيه واجبا . ألا ترى أنه لو لم يجد إلى ما فرض اللّه عليه من الصلاة كلها سبيلا ، لما كان ذلك لما يطيق أن يصليها عنه واضعا ولا مزيلا . ومن سأل عمن معه بلغة من المسافرين والمرضى ، وهو لا يأمن إن تطهر بها أن يهلك إن هو فعل تلفا وعطبا ؟

--> ( 1 ) في المخطوط : الكلمة مهملة تحتمل بأكثر وأكبر . ( 2 ) أصلها : الوضوء . لكن الإمام القاسم حجازي اللغة يسهّل الهمزة ليوافق أيضا السجعة التي بعدها .