القاسم بن إبراهيم الرسي

505

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

طرفة عين ، ومحكوم عليه فيها بالقطع فيما شرعه اللّه من أحكام الدين ، وكيف يجوز أن يصلي على سرقة ؟ ! أو في سرقة من سرقاته ، أو يتوضأ بما قد سرقه ، فيكون بما كان من وضوءه من ذلك ، عند اللّه في أهلك المهالك ، قد أحبط اللّه به عمله وأجره ، وأبطل بما ركب من ذلك طهره ، فلا وضوء ولا طهارة له ، وكيف يكون طاهرا أو متطهرا وقد أبطل عمله ، بما فارق فيه من التقوى ، وركب فيه بما « 1 » ركب من كبائر الأسواء ، ولا يقبل اللّه إلا من المتقين ، ولا يصلح اللّه عمل المفسدين ، فعمله غواء فاسد ، وهو عن التقوى عاند . وكيف يصلح اللّه وضوءه وطهره ، وقد أحبطه اللّه ودمّره ؟ ! وكيف يطيب ذلك أو يطهر به ، وقد أبطل اللّه سعيه وعمله ، فلم يتقبله جل ثناؤه عنه ، ولم يصلح له ما عمل منه . وكذلك ، ومن ذلك ، كل أرض مسجد أو مكان ما كان أخذ من أهله غصبا ، أو مسجد بني بمال سرق أو غلب عليه أهله من المؤمنين أو الذميين غلبا ، فلا يحل لأحد أن يأتيه ، ولا يسع مؤمنا أن يصلي فيه ، لأنه اتّخذ بكفر في دين اللّه ومعصية ، وأسس بأسباب للّه سبحانه غير مرضية . ألا تسمع لقول اللّه سبحانه ، ما أنور بيانه : الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) [ التوبة : 107 - 108 ] . فنهاه صلى اللّه عليه إذ بني لمعصية وبمعصية عن أن يقوم فيه أبدا ، وجعل تركه للقيام فيه وإن كان مسجدا من المساجد طاعة وهدى ، وكيف تجوز فيه صلاة ، أو يكون له طهر أو زكاة ؟ ! ولم يأذن اللّه سبحانه في بنائه لمن بناه قط ، بل بناؤه له معصية للّه كبيرة وسخط ، ودخوله على من بناه محرّم لا يحل ، فكيف تحل فيه صلاة أو تقبل .

--> ( 1 ) هكذا في المخطوط . ولعلها : ما .