القاسم بن إبراهيم الرسي
506
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ألا تسمع لقول اللّه جل ثناؤه ، فيما رفع من البيوت بإذنه : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) [ النور : 36 - 37 ] . فدل سبحانه عليها وعلى زكاتها ، بما ذكر من أذنه في رفعها وبنائها ، فلو كان ما أذن اللّه في رفعها منها كما لم يأذن فيه ، لكان ذكر الأذن منها فضلا « 1 » لا يحتاج إليه ، وكان سواء فيها أذن أو لم يأذن ، وكان ما بيّن من ذلك كما لم يبيّن ، فلما لم يأذن سبحانه لأحد في رفع المسجد الحرام ، كان محرما فيها - فضلا عن الصلاة - كل دخول أو قيام . ومن ذلك ما نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أن يقوم في مسجد الضرار إذ بني مخالفة للّه سبحانه وعصيانا . « 2 » ولقد كان ما ذكرنا من هذا الباب ، قبل ما نزل من وحي الكتاب ، وأن في الجاهلية منه لرسما ، أصابوه فكرة أو تعلما ، فقالوا « 3 » قريش عندما أرادوا من بناء الكعبة : لا تخرجوا فيما أردتم « 4 » من بناء بيت ربكم ، إلا نفقة طيبة ، فاجمعوا فيما تريدون من بنائه من كل مال زكيّ ، ونقّوه من كل ظلم ومن أجر كل بغيّ . الكلام في الدم وأوجبنا في الدم إذا سال أو قطر ، أن يتوضأ منه من أصابه ذلك ويتطهر ، لمشابهته في تحريمه وخروجه من الأبدان المتطهرة ، لما يجب به الوضوء إذا خرج من مخرج البول والعذرة ، وكذلك كل ما حرم من هذه الأشياء كلها على كل آكل أو شارب شربه أو أكله ، وجب على كل متطهر للّه في صلاة أو موقف طهارته وغسله . فإن قال قائل : فما بالكم لم توجبوا الوضوء في قليله ، كما أوجبتموه في قليل
--> ( 1 ) في المخطوط : فضل . ( 2 ) في المخطوط : وعصيان . ولعل هنا عبارة ساقطة . ( 3 ) كذا في المخطوط ، فإذا كانت كذلك فلها وجه في العربية . ( 4 ) في المخطوط : أرادوا . وما أثبت اجتهاد .