القاسم بن إبراهيم الرسي

504

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

التقى الختانان وجب الغسل ) ، « 1 » وفي ذلك ما يقول اللّه سبحانه وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [ النساء : 43 ] ، والجنب فإنما هو الممني ، المعرض لإمنائه عن أهله المنتحي ، ألا تسمع كيف يقول اللّه سبحانه : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ [ النساء : 36 ] ، والجار الجنب ، فهو القاصي المنتحي بغير ما مرية ولا كذب ، لا يمتّه بقربى وهي في الرحم ماسة ، والإجناب فهو ما ذكره اللّه سبحانه من الملامسة ، لأن اللّه سبحانه يقول تبارك وتعالى في هذه الآية ، ما يدل على أنها الإجناب بغير شك ولا مرية : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 6 ) [ المائدة : 6 ] . ولو لم يكن الإجناب هو ملامسة النساء ، لما احتيج في هذه الآية إلى ذكر وجود الماء ، فقال سبحانه : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ المائدة : 6 ] ، وطيب الصعيد لا يكون قذرا ولا قشبا « 2 » . وسواء احتلم فأمنى في احتلامه . أو لامس النساء فأمنى في غير منامه ، ومن اغتسل في اكساله ، لم يكن مذموما على اغتساله . باب القول في السرقة وأوجبنا على من سرق سرقة ألا يتوضأ بها ولا يصلي فيها ، لأنه عندنا في حكم اللّه ملعون عند اللّه بها وعليها ، ومنهي منها أشد النهي من اللّه عن حبسها عن أهلها

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 1 / 56 ( 216 ) ، والترمذي 1 / 180 ( 108 ) ، وابن ماجة 1 / 199 ( 608 ) ، ومالك 1 / 46 ( 103 ) ، وأحمد 2 / 178 ( 6670 ) ، وابن حبان 3 / 452 ( 1176 ) ، والنسائي في الكبرى 1 / 108 ( 196 ) ، والشافعي في المسند / 159 . ( 2 ) القشب : اليابس الصلب .