القاسم بن إبراهيم الرسي

503

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

للّه في ذلك قد دخل فيها ، فوضوؤه أبدا ما كان كذلك وعلى ذلك غير منتقض ، وهو في ذلك مؤدي لما عليه من الطهارة لها من الفرض ، فهذا فيما به قلنا ، وما به في قولنا استدللنا . [ لباس المصلي ] وأوجبنا اللباس في الصلاة على كل مصلي ، وحرمنا على كل من صلى من المؤمنين كل تعري ، بدت منه عورة مستورة ، أو ظهرت معه فيه منه عورة ، لقول اللّه سبحانه : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) [ الأعراف : 26 ] . واللباس ما وارى العورات وغطّاها ، والرياش فزيادة اللباس على ما سترها وواراها ، ومما أوجبنا له ذلك أيضا ، ما أوجبه اللّه تبارك وتعالى منه على بني آدم ففرضه عليهم فرضا ، فقال سبحانه : * يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) [ الأعراف : 31 ] . فأمر تبارك وتعالى جميع الناس ، بالأخذ عند كل مسجد لزينة اللباس ، وفيما قلنا به من هذا من منزل القرآن ، ما كفى وأغنى كل ذي رشد وإيمان . ولا يجوز لأحد أن يصلي شيئا من صلاته بشيء سرقه من ماء ولا لباس ، لأن اللّه سبحانه قد حرم الصلاة عليه به كما حرمها عليه بغيرها من الأنجاس . [ الاحتلام ] ومن اجتنب في منامه ، حتى يمني مما رأى في احتلامه ، وجب عليه من ذلك الغسل في أمنائه ، ما يجب على اليقظان في إنزاله لمائه . ومن كان نائما فلم ينزل ولم يمن ، أجزأه في ذلك كله من الوضوء ما يجزي كل متوضئ ، فإن غشي أهله فأكسل ولم يمن ، لزمه الغسل في ذلك كما يلزمه في الإمناء سواء ، لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ( إذا