القاسم بن إبراهيم الرسي

499

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

لدن بطن قدميه إلى حاق ذوائب رأسه ، ثم للّه عليه بعد هذا كله إذا صلى في لباسه ، ألا يصلي فرضا ولا تنفلا في شيء منه ، حتى تزول عنه كلما ذكرنا من النجاسة كلها عنه ، وأن يكون اللباس مع زوال نجاسته ، غير فاحش المنظر في وسخه ولا دناسته ، فإذا أنقى اللباس كله من كل نجس ، وبري من كل ما ذكرنا من فاحش الوسخ والدنس ، وطهّر ما يتوضأ به من الماء ، وكلما يتطهر فيه من إناء . [ طهارة الماء والمكان ] وطهارة الماء أن لا يتغير ريح ولا لون ولا طعم ، وطهارة الإناء ألا تكون فيه نجاسة تعلم ، « 1 » فإذا أتم المتوضّئ وضوءه هذا كله ، وقام بما للّه عليه فيه فأكمله ، فهو حينئذ الطاهر غير شك ولا مرية ، ثم للّه عليه بعد أن لا يصلي من بقاع الأرض إلا في بقعة نقية ، ولا يستتر بسترة من حجر أو مدر ، إلا أن يكون طاهرا من كل نجس أو قذر . فإذا أتم هذا كله من أمره ، فقد أتم ما أمره اللّه سبحانه به من وضوءه وطهره ، فغسل دبره وقبله ، وأنقى ذلك منه كله ، وطهر منه ما أمره اللّه سبحانه بتطهيره ، وقدم ما أمره اللّه بالتقديم له في الطهارة على غيره ، وكان تقديم ما قدم منه على غيره في التطهير ، دليلا على حكمة من حكم بتقديمه في التدبير ، وشاهدا على أن من حكمه متعالي من غفلة المغاليط ، وعالما بفرقة بين المحابّ في الأشياء والمساخيط . ولتقديمه على غيره ، ما أمر اللّه به من وضوءه وتطهيره ، ما يقول اللّه سبحانه ، ما أوضح أمره وبيانه : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً [ النساء : 43 ، المائدة : 6 ] . فأوجب سبحانه على كل متغوط من الوضوء إذا وجد الماء ، ما أوجب من الغسل إذا أوجد « 2 » في ملامسة النساء ، وقد يعلم أن المجيء للغائط قد يكون للخلاء والأبوال ،

--> ( 1 ) في المخطوط : ( تعلم ولا ترى ) . ولعلها زائدة . ( 2 ) هكذا في المخطوط .