القاسم بن إبراهيم الرسي
500
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
كما قد يعلم أن الملامسة قد تكون للنساء من الرجال . وكيف لا يرون من لم يغسله عنه من مجرده « 1 » وهو هنالك نجس « 2 » غير متطهر ، وهم يزعمون ألا طهارة لمن كان في جسده أو ثوبه منه أصغر أثر ، أفيتنجس عندهم منه بالقليل الأصغر ، ويطهر في حكمهم منه مع الكثير أكثر ، فأي منكر أنكر ؟ عند من يعقل أو يفكر ؟ ! مما قالوا أو ذكروا ، وقبلوا فلم ينكروا ! ! فلقد كان أهل الجاهلية الأولى ، ومن كان لأكل الميتة مستحلا ، وإنه ليغسل عنه في جاهليته أثر البول والعذرة ، وكيف لا يغسله وهو يغسل تنظفا غيره من الأشياء القذرة ، وهما أقذر الأقاذير قذرا ، وأنتنه ريحا وأقبحه منظرا . وإن كانوا « 3 » أهل الجاهلية إذا طافوا ببيت ربهم ، ليلقون ما عليهم من ثيابهم ، تطهرا للّه بطرحها في طوافهم ، فأين هذا مما في أيدي الجاهلية من اختلافهم ؟ وما يقولون به في البول والقذرة على من مضى من أسلافهم ، ويضللون من أتى وخلف بعد من أخلافهم ؟ ! فنعوذ باللّه من الجهالة في دينه والعمى ، ومن العبث بما قالوا لمن كان مسلما ، فلو ما قيل به من ذلك في السلف ، قيل به في مشرك كان مشهورا بأكل الجيف ، لعده عيبا فاحشا كبيرا ، ولو أن ما يأكل معه من الجيف صغيرا ! فكيف يقال به أو بمثله في مسلم أو إسلام ؟ ! أو يتوهم حكما أو جائزا عند ذي الجلال والإكرام ؟ ! وهو يحكم لا شريك له ، على كل مسلم في الدم بأن يغسله ، والدم أطيب ريحا وأنقى منظرا ، وأقل - عند من يعقل أو لا يعقل - نتنا وقذرا . وكذلك الخمر وما يلزم غسله من الأنجاس كلها ، فليس منه شيء كالعذرة في نتنها وقذرها ، ولربما ظننت أنه ما وضع هذا القول ولا أصّله ، إلا من كان يستحله الإسلام وأهله ، ممن وتره المسلمون والإسلام ، وكانت عبادته في جاهليته الأصنام ، وما أحسبه قيل قط إلا عنهم ، ولا أخذته هذه العامة المتحيرة إلا منهم ، اسعافا لهم وطمعا في الدنيا ، وإيثارا منهم على البصيرة العمياء .
--> ( 1 ) هكذا في المخطوط . ( 2 ) في المخطوط : أكثر . ولعلها مصحفة . ( 3 ) كذا في المخطوط .