القاسم بن إبراهيم الرسي
49
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
اللّه عليه وآله وسلم ظنة ولا توهمة ، فضلا أن يثبت عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قوله أو ظنه ، وهذا ومثله ، وما كان نظيرا له ، فإذا ألقي في تنزيل اللّه ووحيه ، أو أمر اللّه ونهيه ، نسخه اللّه فنفاه ، وأبطله ونحّاه ، واللّه سبحانه لا يبطل ولا ينفي وحيه بنسخه وتبديله ، وإن صرفه فزاد أو نقض من الفرض في تنزيله ، كقوله سبحانه : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) [ النحل : 101 - 102 ] . فكل أمر اللّه ونهيه هدى ورحمة ، ومنّ من اللّه على خلقه ونعمة ، فكذلك أمر النسخ والتبديل ، وما ذكر منهما جميعا في التنزيل . [ أقسام النسخ ] ومن الناسخ والمنسوخ فاعلموه ما كان يزاد « 1 » به في الفرض تكليفا ، أو ينقص به منه رحمة من اللّه فيه وتخفيفا ، وفي ذلك كله ، بمنّ اللّه وفضله ، من البركة والرفق ، ومن الرحمة بحسن السياسة والتدبير للخلق ، ما لا يستتر ولا يخفى ، إلا على من جهل وجفا ، كالوصية التي أمر بها من ترك خيرا عند الموت للوالدين والأقربين بالمعروف ، « 2 » ثم زيد
--> - لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ [ الحاقة / 44 47 ] . بيد أن كتب التاريخ والتفسير التي تركت للوراقين والزنادقة يشحنونها بالمفتريات ، اتسعت صفحاتها لذكر هذا اللغو القبيح ، ومع أن زيفه وفساده لم يخفيا على عالم ، إلا أنه ما كان يجوز أن يدون مثله . وقد شكك المستشرقون وأعداء الاسلام في القرآن الكريم بهذه الخرافة وأمثالها ، وفق ما تمليه عليهم نفوسهم المريضة ، وقلوبهم الحاقدة . ولو جاز ذلك على الأنبياء عليهم السلام ، لما وثقنا في شيء مما جاءوا به ولا أمنّا وقوعه في كل الشرائع . ( 1 ) في ( ب ) : يراد به . وفي ( أ ) : يزا به . مصحفتان . والصواب ما أثبت . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة / 180 ] .