القاسم بن إبراهيم الرسي
50
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فيما أمر به من ذلك ما هو أكثر التوارث بحد مسمى موصوف ، من سدس وثلث وربع ، في مفترق من المواريث ومجتمع ، كرجل ترك ابنه وأبويه ، فلكل واحد من الأبوين السدس لا يزاد عليه ، فإن تركهما وزوجة ، كان لها الربع فريضة ، وللأم ثلث ما يبقى وهو الربع من جميع المال ، وكذلك ما سمى من مواريث الأقربين في مختلفات الأحوال . وكما أمر به من صلاة ركعتين في الحضر والسفر ، ثم زيد في فرضها فجعلت أربعا في الحضر ، وكقوله في التخفيف ، والوضع لرحمته من التكليف : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً [ الأنفال : 66 ] . فنقص ووضع من ذلك عنهم فرضا كان موظّفا ، وأشياء كثيرة لما تسمع وترى ، في أمور جمة لا يحصيها كتابنا أخرى . فهذه وجوه من الزيادة والتخفيف في الفرض ، لا يشك من يعقل في أن بعضها من بعض ، ليس في شيء منها اختلاف ولا تناقض ولا بداء ، كما زعم « 1 » من كان في كتاب اللّه وأحكامه ملحدا ، بل كلها بمنّ اللّه مؤتلف متقن ، وجميعها فمصدّق بعضه لبعض محقّق « 2 » ، ليس فيها - والحمد للّه - لأحد مقال ، يلحد به فيه إلا مفتر بطّال . ومن ذلك ما يذكر عن الإنجيل وفيه ، من قول عيس صلى اللّه عليه : ( إني لم آتكم بخلع التوراة ولا بخلافها ، ولم أبعث إليكم لنقض شيء مما جاءت به الرسل من وظائفها ، ولكني جئت لذلك كله مثبتا ، ولما أماته ذلك كله مميتا ، وبحق أقول لكم : إنه لن يبيد اللّه وصيته حتى تبيد وتنتقض ، السماوات والأرض ، وقد قيل لكم في التوراة : لا تقتلوا النفس المحرمة ، ومن قتلها فإن اللّه يدخله جهنم المحرقة ، وأنا أقول لكم : إن من قال لأخيه شتما يا أرغل - والأرغل « 3 » هو الذي لم يختتن - فإن له في الآخرة بشتم أخيه نار جهنم ) « 4 » وهذا فمن زيادة الفرض وتوكيده ، ومن رحمة اللّه للعباد في حكمه
--> ( 1 ) في المخطوطتين : كمن من كان . . . . ولعلها مصحفة . والصواب ما أثبت . ( 2 ) لعلها : متحقق . واللّه أعلم . ( 3 ) في المخطوطتين : الأرغرل . والصواب ما أثبت ، سيما وقد ذكر ذلك الإمام بنفسه في الرد على النصارى . ( 4 ) نص الإنجيل هكذا : ( لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض بل لأكمل ، فإني -