القاسم بن إبراهيم الرسي

402

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

كم من شاب ينتظر المشيب ، عاجله الموت وأحل « 1 » به النحيب ، كم من مسرور بشبابه ، عاجله الموت من بين أحبابه ، إلى قبره وترابه . أيها الشاب الجهول ، إنك في التراب منقول ، وعلى النعش محمول ، وعن أعمالك مسؤول . ما لك لا ترجع ؟ ! ما لك لا تفزع ؟ ! ما لك لا تخضع ؟ ! ما لك لا تخشع ؟ ! « 2 » آه من يوم يقول فيه المولى : عبدي شبابك فيم أبليته ؟ ! وعمرك فيما أفنيته ؟ ! فلا تنظر إلى الشباب وطراوته ، ولا تغتر بحسنه وملاحته ، ولكن انظر إلى صرعته وندامته . ما أحسن الإياب بالشاب ! « 3 » وما أقبح الخضاب لمن « 4 » قد شاب وما تاب ! ما بقاء الشيخ في الدهر ، إلا كبقاء الشمس على القصر ، في وقت العصر . الشيب داعي الموت ، وناعي الفوت ، الشيب يؤذن بالفراق ، ويخبر بالتلاق ، الشيب ظاهره وقار ، وباطنه ازدجار ، الشيب يكدر المنى ، ويكثر العناء ، الشيب كسل في كسل ، وعلل في علل ، وملل في ملل ، وخلل في خلل ، وآخره كلل ، « 5 » وتقريب الأجل ، وقطع الأمل « 6 » . فلما بلغ كلام العالم والوافد إلى هذا الحد « 7 » قال له العالم : ما أسوأ عبد يقرب « 8 » منه الأجل ، وهو يسيء العمل ! ما أسوأ عبد ظهر فيه الخلل ، وهو يكثر الزلل ! « 9 » من شابت ذوائبه ، جفته « 10 » حبائبه ، أين الاستعداد ؟ أين تحصيل الزاد ؟ وأنت للذنوب تعتاد ،

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : شباب . وفي ( ج ) : ينظر الحبيب . وفي ( ب ) : وحل به . ( 2 ) سقط من ( ج ) : ما لك لا تخشع . ( 3 ) في ( أ ) : الإنابة . وفي ( ج ) : الشباب . ( 4 ) في ( ج ) : بمن . ( 5 ) سقط من ( ج ) : كلل . وفي ( أ ) : حكل . وفي ( ب ) : مكل . والحكل : العجم من الطيور والبهائم . والحكل في الفرس : امّساح نساه ورخاوة كعبه . والمكل : اجتماع الماء في البئر . ولعل الكلمة مصحفة . وما أثبت اجتهاد ، واللّه أعلم بالصواب . ( 6 ) في ( ب ) : للأجل وقطع للأمل . ( 7 ) سقط من ( ج ) : العالم و . وفي ( ب ) : فلما انتهى الوافد إلى هذا الحد قال العالم . ( 8 ) في ( أ ) : قرب . وفي ( ج ) : أقرب . ( 9 ) في ( أ ) و ( ج ) : الخجل . وفي ( ب ) : من الزلل . ( 10 ) في ( ب ) : جفا . وفي ( ج ) : خفت . مصحفة .