القاسم بن إبراهيم الرسي
383
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
يرضى يرضى ربه عند عطاه ، ولا يرضى برضاه عند القضاء ، كما يرضى برضاه عند العطاء . وأما الثالث « 1 » : فإن اللّه يرضى لعبده الجنة ، ويأمره بالعمل الصالح لما يصلح له من الخير ، فيعمل العبد ما لا يرضى اللّه له ، ويكره ما يرضى اللّه له من الخير ، ولا يترك « 2 » المعاصي والشرور ولا يرضى برضى « 3 » اللّه له ، ويكون له ولد يحبه ويريد « 4 » له الدنيا ، وربما قبضه اللّه إليه وهو له ولي ، أفلا يرضى العبد برضى اللّه كما رضي أولا بعطائه ، وهو يعلم أن موت ولي اللّه خير له من حياته في هذه الدنيا الفانية ، المحشوة هموما وغموما ونغصا وغصصا وآفاتا وشرورا . قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : وراء ذلك الاستقامة . أما سمعت قول اللّه عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) [ الأحقاف : 13 ] « 5 » . قال الوافد : بيّن لي ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : الاستقامة هي : أن ترى الدنيا قيامة ، فلا تلتفت فيها « 6 » إلى كرامة ، ولا تبالي فيها بالملامة ، والاستقامة تؤدي صاحبها إلى السلامة ، والمستقيم صادق ، وبالحق ناطق ، عمله « 7 » في خضوع ، وقلبه في خشوع ، وروحه في رجوع ، وسروره في نزوع « 8 » ،
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : الثالثة . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : ولا يرتكب . ( 3 ) في ( أ ) : ولا يرضى ما رضي اللّه له . وفي ( ج ) : ويرضى ما لا يرضى له . ( 4 ) في ( ب ) : ويريده للدنيا . ( 5 ) في ( ب ) : أكمل الآية بقوله تعالى : تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ . . . [ الآية من سورة فصلت / 30 ] . ( 6 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) : فيها . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) : وبالإخلاص ناطق . وفي ( أ ) و ( ج ) : وعمله . ( 8 ) في ( ب ) : وسره يردع . وأشار إلى نسخة ب ( بدوع ) .