القاسم بن إبراهيم الرسي
382
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وبغض من عصى اللّه قريبا كان أو بعيدا « 1 » ، فإن حب الباطل يدخل النار ، وحب من أحب اللّه قريبا كان أو بعيدا يدخل الجنة . قال الوافد : كيف أحب من أطاع اللّه قريبا كان أو بعيدا ؟ قال العالم : يسوؤك ما يسوؤه ، ويضرك ما يضره « 2 » ، ويسرك ما يسره ، وتدخل السرور عليه ، فإن كان أعلم منك تعلمت منه ، وإن كنت أعلم منه فعلّمه ، وحفظته في محضره ومغيبه ، وواسيته وأعنته ، ورعيت صحبته ، وجعلت ذلك للّه وفي اللّه ، ولا يكون في ذلك منّ ولا أذى . قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : الحياء من اللّه . قال الوافد : بيّنه لي ؟ قال العالم : ذلك على ثلاثة وجوه : أولهن : أن يعلم العبد أن طاعة اللّه عليه واجبة ، وأن رزقه على اللّه ، أفلا يستحيي العبد من اللّه أن يراه حريصا على رزقه ، كسلانا عن طاعة ربه ، يمن على قوم أجسادهم « 3 » معافاة ، وعقولهم ثابتة ، وقلوبهم آمنة ، ونفوسهم طيبة ، قد أحسن اللّه إليهم « 4 » ، فلا ينظرون إلى شيء من قدرة اللّه ، ولا إلى نعمه عليهم فيشكرون ، ولا إلى من كان من قبلهم فيعتبرون ، ولا إلى ذنوبهم فيستغفرون ، ولا إلى ما وعدهم اللّه في الآخرة فيحذرون ، أفلا يستحيي من آمن باللّه أن يراه اللّه مع أولئك مقيما ، لا بثا ساكنا ومؤانسا ، حاضرا مجالسا . وأما الثاني « 5 » : فإن اللّه أعطى وقضى يعطي وهو راض ، أفلا يستحيي العبد أن
--> ( 1 ) وفي ( أ ) : مثله . غير أنه قال : ومن أحب من أحب اللّه قريبا كان أو بعيدا . ( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) : ويضرك ما يضره . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : أجسامهم . ( 4 ) في ( ج ) : بهم . ( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) : الثانية .