القاسم بن إبراهيم الرسي
373
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
إلى المعرفة فلحقت من المعرفة ما قدرت عليه . ثم تعرف الإيمان ما هو وكيف هو ؟ حتى إذا صرت مؤمنا أسلمت للذي آمنت به ، حتى إذا صرت مسلما احتجت أن تطيع للذي أسلمت له « 1 » ، حتى إذا صرت مطيعا احتجت إلى علم تطيع به ، وتعرف العلم ما هو وكيف هو ، حتى إذا صرت عالما احتجت أن تعمل بما علمت ، ثم تعرف العمل ما هو وكيف هو وما ثمرته ، وإلى ما يوصلك وما عائدة نفعه . قال الوافد : أيها العالم بيّن لي المعرفة ما هي وكيف هي ؟ قال العالم : أما ما هي فإصابة الأشياء بأعيانها ، ووضعها في مواضعها ، ومعرفتها على حقائقها ، وأما كيف هي فإصابة المعاني ، فما من شيء إلا له معنى يرجع إليه ، فإصابة الأشياء بالنظر والتفكر والتمييز والسمع والبصر ، وإصابة المعاني بالتفكر والاعتبار والعقل « 2 » . قال الوافد : فما معرفة اللّه تعالى ؟ قال العالم : هو أن تعلم أن اللّه سبحانه وتعالى واحد أحد فرد صمد ، لا تدركه الأبصار ولا يحويه مكان ، ولا يحيط به علم ، ولا يتوهمه جنان ، ولا يحويه الفوق ولا التحت ، ولا الخلف ولا الأمام ، ولا اليمين ولا الشمال « 3 » ، فتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، لا يعلم كيف هو إلا هو . فتعرفه بهذه المعرفة ، فما توهمه قلبك فربك بخلافه عز وجل ، وذلك قوله في محكم كتابه العزيز لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص : 1 - 4 ] . فتقول كما أمرت ، وتعمل كما قلت ، وتشهد بما علمت ، وتعمل كما شهدت ، أن اللّه الواحد القهار الملك الجبار المحيي المميت الحي الذي لا يموت ، خالق كل شيء ( ومالك كل شيء ، الكائن قبل كل شيء ، الباقي بعد فناء كل
--> ( 1 ) في ( ج ) : إليه . ( 2 ) ذكر هنا الحواس التي تدرك الأشياء الحسية ، وذكر ما يدرك به المعاني ، فلعل ذكر النظر والتفكر والتمييز فيما يدرك به الأشياء الحسية زيادة من الناسخ . واللّه أعلم ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : اليسار .