القاسم بن إبراهيم الرسي

357

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

التقوى ، ألم تسمعوا لقول اللّه تعالى ، فيمن غلب عليه العمى ، وجانب سبيل الهدى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) [ الجاثية : 23 ] . فلما اتبعوا أهواءهم أعماهم ، ولما آثروا تقواهم هداهم ، ألم يسمعوا قول اللّه تبارك وتعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) [ محمد : 16 - 17 ] . فليكن حذر الهوى من شأنكم الأكبر ، والهرب بالجد من حظكم الأوفر . فإنه بلغني أن بعض الصالحين كان يقول : النار تلحق ذا الخطو البطيء ، وحديقة العاجز لا تعرى « 1 » عن الشوك والحلافي ، « 2 » فكذلك قلوب أهل التقوى إن غلب عليها الوناء والعجز والغفلة ، غلب عليها الخطأ والفساد وهي عنه ذاهلة . فلا تتكلوا على ما سلف من أعمالكم ، فتضيعوا فيما تستأنفون من بقية آجالكم ، واجعلوا على فكركم من عقولكم رقيبا ، كيلا تجول « 3 » بكم فيما جعله اللّه ذنبا ، وكذلك فاجعلوا على ألسنتكم « 4 » لكيلا تنطق بما يسخطه ، وعلى أسماعكم وأبصاركم لكي تفرغ لما يحبه ، وزنوا - فيما بينكم وبين اللّه - جميع أموركم ، وارفضوا الفضول فيها من فعلكم وقولكم ، واقتصروا على بغيتكم تستريحوا ، وتفرّغوا لها تنجوا به وتفلحوا . [ الاخلاص ] واعلموا أن الزّراع الحكيم لا يثق في نفسه بسلامة ما بذر من زرعه فيه ، حتى يستودعه الخزائن فتؤويه ، فلا تثقوا بعملكم قبل الورود عليه . واعلموا أن ما يعرض من الآفات ، ويدخل على أهله من الغفلات ، في طلب

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : لا تعدا عن . ( 2 ) الحلافي : نبت أطرافه محددة . كأنها : أطراف سعف النخل والخوص . ( 3 ) في ( ب ) : يجول بينكم . مصحفة . ( 4 ) أي : اجعلوا رقيبا .