القاسم بن إبراهيم الرسي
358
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الآخرة أكثر منها في طلب الدنيا ، وذلك لفتن الشيطان بحب المدح والرياء ، واستشعار الكبر والخيلاء ، وغير ذلك من معاريض مكره وكيده ، وما يقاسى فيه من الاخلاص وشدائده ، فإن لم تحترسوا منها ، وتحتجبوا باللّه عنها ، عارضتكم فيها الهلكة والتلف ، ثم لم يكن في أيديكم إلا الحسرة والأسف . فعليكم بقراءة الكتب الدّالة على حكم اللّه وعجائب قدرته ، ولا تقرءوا ما قرأتموه منها للتزين في أعين الناس بقراءته ، وانفوا عنكم تثاقل التلهية ، بذكاء الفكر والنية ، وإذا أعطيتم فاشكروا ، وإن فرحتم فاذكروا ، وإن ابتليتم فاصبروا . واعلموا أن الصلوات ، ليست بطرب الأصوات ، ولكنها بالباطن الظاهر ، والفكر المنير الزاهر ، والنية الصادقة ، والضمائر المحققة ، فاستعملوا ضمائركم بصحيح الاستعمال ، ولا تميلوا إلى ظاهر المراءاة باللسان ، تكن أعمالكم مطيبة زاكية ، وضمائركم للّه خالصة نقية ، « 1 » ولن يكون الانسان في فعله خلصانيا ، ولا فيما تتوق إليه نفسه من ولاية اللّه وليا ، إلا بإخلاصه لصلاته وصيامه ، ومحافظته على ما حكم اللّه به عليه من أحكامه ، فأطيعوا اللّه « 2 » ما استطعتم ، وأخلصوا له الطاعة إذا أطعتم ، واصرفوا قلوبكم إلى تقوى اللّه ، تكونوا من السابقين دون غيركم إلى تعظيم اللّه ، فقد نبهكم « 3 » اللّه لها فأيقظكم ، وأمركم بما تعملون منها فوعظكم . فالعجل العجل والحذر الحذر ! والنجا النجا ! والوحاء الوحاء ! فقد حدانا « 4 » الرسول على رفض الدنيا وأجهر « 5 » ، وحرّك إلى قبول أمر اللّه فيها فاستنفر ، « 6 » كل نفس سوية مفكرة ، ذات عين صحيحة جلية مبصرة ، فما لأحد من عذر ولا علة ، في وناء ولا تقصير ولا غفلة . فهل من مستجيب للّه في ذلك مدّكر ؟ ! وهل من رائح إلى اللّه أو مبتكر ؟ ! منيب
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : نقية صادقة . زيادة . ( 2 ) سقط من ( ب ) : اللّه . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : وقد . ( 4 ) الوحاء : العجلة والسرعة . والحدو : سوق الإبل والغناء لها . والمراد هنا الحض والحث . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : وأجهد ( مصحفة ) . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : فاستفزّوا لكل .