القاسم بن إبراهيم الرسي
355
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ضمائر قلوبكم ، فميزوا بين ذلك وبين ما عرض بصحيح عقولكم ، ولا ترضوا من أنفسكم فيه بغير صحيح أموركم ، فإن أخون الناس لنفسه ، وأجهلهم بيومه وأمسه ، من رضي بتشبيه العلانية ، وأنكر صدق السريرة الباطنة . واعلموا أنكم إن رضيتم ، أو خضعتم في ذلك وأغضيتم ، فتنكم فيه عدوكم ، وسبى بغروره فيه عقولكم ، فاعتصموا باللّه عن سبياته ، واستدفعوه لا شريك له لبلياته ، فإنه عز وجل غاية الاعتصام ، واقصدوا قصد ما برزتم له بالتمام ، فإن كل من نكل « 1 » عن بغيته ، بعد أن أنصب نفسه في طلبته ، أسوأ في ذلك حالا ، ممن لم ينصب فيها اشتغالا . واذكروا ما وعدتم من النعيم الدائم المقيم ، وما أوجب اللّه لمن لم يجب دعاءه من العذاب الهائل الأليم ، ثم « 2 » اسألوا اللّه فيما اعتصمتم به بنفي غمكم ، واكتفوا بمعونة اللّه فيه يقلّ همكم . [ التوبة ] ومن عثر في هذه السبيل بعد سلوكه لها فلا يقطع من اللّه رجاه ، ولا ييأس مما أعد اللّه لكل من أخطأ خطاه ، من رحمته التي وهب منها أفضل الموهبة ، وجعلها للخاطئين عند الخطيئة في قبول التوبة ، فإن اللّه تبارك وتعالى لم يقم للتائبين منهاجا ، ولم يجعل لكل نفس تائبة إليه من العقوبة إخراجا ، إلا لما أحب من بسط « 3 » العفو والمغفرة ، وتعريف مكان حلمه بالعفو بعد المقدرة ، فإن أنتم زللتم عن طاعته ، فلا تزولوا « 4 » عن طلب عفوه ومغفرته ، فإنه يبلغكم بسعيكم في طلب عفوه ، منازل « 5 » الساعين في طلب ثوابه ، وكما أن اللّه تفضّل من ثوابه بأكثر من عمل العاملين ، فكذلك تفضل بالعفو
--> ( 1 ) أي : رجع . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : واسألوا . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : لمن . وفي ( ب ) : يسقط ( مصحفة ) . ( 4 ) في ( ب ) : ترون ( مصحفة ) . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : منال : ( ولعلها مصفحة ) .