القاسم بن إبراهيم الرسي
352
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ جوهر الدين ] واعلموا أن شهوة الشراب والطعام ، « 1 » والنوم عن التهجد والقيام ، أوقع سرورا « 2 » للنفس ، وادعى لما في طبائع الأنفس ، من الظمأ والصيام ، ومن التهجد والقيام ، ولن يملك امرؤ ضبط نفسه وفكرته ، ويقوى على ما يفوز به في آخرته ، حتى يقوى على ترك شهوته ، ويؤثر محبة اللّه على محبته ، وكما لا يضبط صعاب الخيل إلا بثقيل اللّجم ، فكذلك لا يقوى على النفس إلا بمنعها من كثير من شهواتها في المشرب والمطعم . وإذا صمتم فليكن مع صيامكم من المطعم والمشرب ، صيام عن التكبر والعجب ، فإنهما ينتجان الفتنة ويوقدان نار الغضب ، واجعلوا أفكاركم ، وصفاء أذهانكم ، في اللّه ومحل أوليائه ، وفي التماس « 3 » منازل أحبائه ، ولا ينال « 4 » ذلك إلا بكلفة متكلفة ، يتقدمها متقدّم معرفة . واعلموا أنه لن يعرفها أحد حق معرفتها ، إلا خف عليه ما يستثقله الجاهلون من كلفتها ، فلا تطلبوا التقوى طلب الجاهل بطلبته ، المغترّ بسوء التقدير عن نيل بغيبته ، جهلا بما بينه وبينها ، وما جعل له من العلاج دونها ، فيقل صبركم ، ويعسر عليكم فيها أمركم . ولكن اعرفوا منها ما قصدتم له ، وسلكتم إلى اللّه عز وجل فيها سبيله ، فإن غلبت عليكم الغفلة فيها ، أو فترتم بخطيئة عن النهوض إليها ، فهيجوا قلوبكم عليها ، وادعوا أنفسكم إليها ، بأصوات الأحزان ، والبكاء إما بأنفسكم وإما بغيركم من القرآن ، فإن القرآن نور وعبرة لمن اعتبر ، والبكاء والأحزان تذكرة لمن تذكّر . فإن تعسر عليكم في مطالبكم من التقوى مطلب ، أو ضاق عليكم من مذاهبكم مذهب ، فخذوا في غيره مما يقربكم ، ويتسع لكم به من مذهبكم ، ولا تطلبوا اللّه في كثرة الركوع والسجود ، دون تحقيق الإخلاص للّه من قلوبكم باعتماد « 5 » قصد من
--> ( 1 ) في جميع المخطوطات شهوة الطعام والشراب ، ولعلها مقلوبة . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : بشرور النفس ( مصحفة ) . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : وفي اليأس من منازل . مصحفة . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) : ولن . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : باعتماد وقصد .