القاسم بن إبراهيم الرسي
353
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ضمائرها معمود ، فإنما يراد بذلك كله وفيه ، الوصول بتعظيم اللّه إليه « 1 » . وألطفوا نفي الهمّ عنكم ، وقطع أسباب الغم دونكم ، فإنهما يفسدان الأعمال ، ويورثان الملال ، ويفلان « 2 » عزائم الجد ، ويشغلان عن سلوك القصد ، وإن عرض في نفوسكم ، أو خطر بقلوبكم ، بعض خواطر النفس « 3 » الدواعي إلى غير البر والتقوى فاحذروا أن يغلب عليكم فيه ، ما يوعّر عليكم سبيل ما قصدتم إليه ، وانفوا ما عرض لكم من ذلك كله من أمر اللّه بما ينفيه ، ففي ذلك ولا قوة إلا باللّه ما تقوون عليه ، وانفوا الهمّ عنكم فيه برجاء الفرج وتأميله ، وبما رأيتم من تغيير أمر الدنيا وتبديله . واعلموا أن الفرج والسهل بعد الهم والوعر ، والراحة واليسر بعد النصب والعسر ، كما قال اللّه تبارك وتعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) [ الشرح : 5 - 6 ] . وقال الرسول عليه السلام ، فيما قد نقلته العوام : ( اشتدي أزمة تنفرجي ) « 4 » . واستعدوا الصمت عمّا لا يعنيكم ، فإن ذلك إذا غلب عليكم ، جلا عنكم بإذن اللّه ما في قلوبكم من العمى ، وإن عين القلب لا تبصر إلا في الضياء وبعد الجلى ، وجلاء القلب صمته عما لا يعنيه ، ونظره فيما له من اللّه وعليه ، والمرآة ذات الصدى ، لا تري إلا بعد أن تجلى ، وكذلك فلن يصل أحد إلى أن يخلص حبا للّه « 5 » وارتضائه ، والسرور بما أعد في دار البقاء لأوليائه ، والعجب بما أراه اللّه من عظمته ، إلا بعد الجلاء للقلب من درن « 6 » خطيئته ، ولا يقتصر أحد في سلوك هذه السبيل على ترك الطعام ، وإدمان قراءة القرآن ، دون أن يخلط ذلك بالنظر إلى ما عند « 7 » اللّه بقلبه ، ويتفهم في ما
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : اللّه بأسبابه ( مصحفة ) . ( 2 ) في جميع المخطوطات : ويقلان . ولعل الصواب ما أثبت . لأن العزائم تفل ولا تقل . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : الفتن . ( 4 ) رواه الإمام الهادي في الأحكام 2 / 36 . والسيوطي في الجامع الصغير برقم ( 1047 ) وقال رواه الديلمي في الفردوس . والسيوطي أيضا في الدرر المنتثرة في حرف الهمزة . ( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : حب اللّه . ( 6 ) في جميع المخطوطات : دون ، وهي مصحفة عن درن ، واللّه أعلم . ( 7 ) في ( ب ) : ما أعد .