القاسم بن إبراهيم الرسي
341
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فيا عجبا كل العجب كيف ركن إلى ما ذمّ « 1 » مختبره ؟ ! وكيف استفرغه الفرح بجمع ما هو شاخص عنه ؟ ! وكيف تعقبه الأسف على فوات ما لا يدوم له ؟ ! وكيف يثق بما ينفد على ما يبقى ؟ ! وكيف يغفل - بما هو فيه من النصب لمؤاتاة « 2 » دنياه - ما يلقى ؟ ! مع علمه ويقينه بأنه لا يبلغ منها غاية إلا دعته إلى غايات ، فمتى إن لم يرفض « 3 » الدنيا يستريح من حاجة فيها تدعو إلى حاجات ؟ ! ومتى يقضي شغلا إذا هو فرغ منه فقضاه ؟ ! عرض له أكبر منه فطلبه وابتغاه . ففكروا رحمكم اللّه وانظروا ، تعلموا إن شاء اللّه وتبصروا ، أنه ليس لكم من سراء دنياكم ، وإن طالت صحبتها إياكم ، « 4 » إلا كطرف العيون ، فهي للجاهل المغبون ، من ذي دناءة أو لوم ، أو فاجر عميّ ملعون ، قد صارت الدنيا كلها له ، فليس يأخذ أحد منها إلا فضله ، فقدرته - وإن لؤم « 5 » ودنا ، وكان فاجرا معلنا ، على كثير من كرائم النساء ، ونفيس المراكب والكساء - قدرة الأبرار ، وأبناء الأحرار . والدنيا أعانكم اللّه فيما خلا ، وإذ « 6 » كانت تضرب لفساد أهلها مثلا ، وإنما كان يمسخ أهلها وأنسها ، فمسخت الدنيا اليوم نفسها ، فلم نترك - واللّه المستعان - من ذكرنا لها زينة ولا بهجة ، وعادت الدنيا كلها غرقا ولجة ، فأمورها اليوم كلها عجائب ، وكل أهلها في مكالبتها فمغتر دائب . وقد بلغني أن عيسى بن مريم صلى اللّه عليه ، كان يقول لمن يحضره ولحوارييه : ( بحق أقول لكم أنه لا يصلح حبّ ربّين ، وما جعل اللّه لرجل في جوفه من قلبين ، لا
--> ( 1 ) في ( ب ) : ما دام ( مصحفة ) . ( 2 ) في ( ب ) : تمؤيات . وفي ( د ) : مؤمات . مهملات بلا نقط إلا أن الكمبيوتر لا يستطيع كتابة المهمل . والمواتاة : المطاوعة . ( 3 ) في ( ب ) : كم من فض ( مصفحة ) . ( 4 ) في ( ب ) : إناكم . مصحفة . ( 5 ) في ( أ ) : لأم . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : وإذا كانت تضرب فساد .