القاسم بن إبراهيم الرسي

327

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

من لم تحسن - بديهته عند نائبته ، « 1 » ويغلب جميل عزائه « 2 » جليل مصيبته ، قبل أن تدور الدوائر بفجيعته - عيل « 3 » صبره ، وامتلأ بالرزايا « 4 » صدره ، إذا هجم عليه غائبها ، وبرك بكلاكله « 5 » على كاهله نائبها . يا بني : ربّ النعم بالشكر فإن النعم أقسام ، تقسمها الأيام ، ثم تضرب لها أجلا ، وتجعلها بين الخلائق دولا ، تمتّع بها قوما وتعدمها « 6 » آخرين ، ثم تسلبها بالكلية من الناس أجمعين ، وليس عليها شرائط للمستفيدين ، يستوجبونها دون الآخرين ، « 7 » ما كانوا في الأحياء المرزوقين ، ويستحيل أن يكون ذلك في أمل الآملين ، وإنما هي بلاغ وعارية إلى حين . [ المبادرة إلى الخير ] يا بني : وما كان لأوله ابتداء ، فلآخره انقضاء ، ولا بد أن يجري عليه عند نهايته الفناء ، وإذا أوجبت العطية فأسرع بها البدار ، « 8 » وأنجز موعدك لأهل الاضطرار ، قبل أن يذهب نشاطك ، وينقبض انبساطك ، وعجّل بالمعروف ، كي يتجدد لك شكر الملهوف ، وإذا أردت إنعاما وإتحافا فلا ترد بذلك مطلا ، وكن عند نفسك لما دعتك إليه من ذلك أهلا ، ولا تكدّره بالتأخير ، ولا تستدع الذم فيه بضرب المعاذير ، فإن ذلك منقصة لك عند الصغير والكبير . يا بني : ارع سالف الحرمة وأدّ حقها ، وسدد طرقها ، ولا تنس ذمتها ، ولا تملّ

--> - يظن أنهما تاء وراء . ( 1 ) نائبته : مصيبته وما ينزل به من حادث . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : ويغلب عزاؤه جميل . والعزاء : الصبر . ( 3 ) الدوائر : جمع دائرة وهي : الهزيمة ، والسوء والداهية . عيل : غلب . ( 4 ) الرزايا : جمع رزية . المصيبة . ( 5 ) الكلكل : الصدر . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : ويعدمها آخرون . ( 7 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : دون الآخرين . ( 8 ) البدار : العجلة والاسراع .