القاسم بن إبراهيم الرسي
301
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ مؤهلات القيادة ] ومن أحب أن تخضع له غلب « 1 » الرقاب ، ويقل في طاعته الارتياب ، وينتهى « 2 » عند أمره ونهيه ، ويقتدى برأيه ، فليأصر « 3 » نفسه من ذلك على ما يريده من غيره ، فإن انقادت لأمره ، وازدجرت عند زجره ، فليضمم كفه من غيره ، على إنفاذ أمره . « 4 » لأن تهذيب المرء بطريقته ، يدعو إلى طاعته ، والمقصر عن طلب منفعته تزل موعظته من القلوب ، زلول القطر من الصفوان الصليب ، « 5 » فأوقعوا يا بني الموعظة بقلوبكم . فيا أيها المبتغي الدرك في العاجل ، والفوز في الآجل ، اجعل لك من نفسك موعدا ، تحظ به اليوم وتفز به غدا ، بصدق لا يشاب بالتفنيد ، « 6 » ورجاء الموعود وخوف الوعيد ، واسم إلى ما « 7 » أحببت من ذلك بالعقل العتيد ، « 8 » والرأي السديد ، وأنا سفيرك « 9 » فيه بالدرك لما تريد . وإنما أعجز الطلاب ما إليه يسمون ، تعسفهم السبيل التي فيها عن القصد يجورون ، فلم يدركوا ما طلبوا ، ولم ينالوا ما أحبوا ، فعن مواردهم يا بني فازدجروا ، وآثار آبائكم فاتبعوا . إياك أن تستشهد على نفسك غير معرفتك بها ، ولا تقبل من غيرك تزكيتها ، بما يكذبه فعلك ، ويحيط بضد تزكية المزكي علمك . فإذا توسطت علانيتك ، وصحت سريرتك ، فتيقن بصدق من أطراك بما « 10 » فيك ، ولا يبهجنك « 11 » الثناء من المضطر إليك ،
--> ( 1 ) غلب : أقوى وأشد ، أي : كثيرة الغلبة . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : وينتهي له عند . ( 3 ) يأصر : يحبس . ( 4 ) أي لا يكلف غيره بتنفيذ أمره . ( 5 ) الصفوان : الحجر الصلب . والصليب : الصلب . ( 6 ) التفنيد : الخطأ في الرأي والقول . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : لما . ( 8 ) العتيد : الحاضر السريع الفهم . ( 9 ) السفير : الساعي أو الضامن . ( 10 ) أطراك : مدحك . وفي ( ب ) و ( د ) : أطراك بما هو فيك . ( 11 ) يبهجنك : يسرك .