القاسم بن إبراهيم الرسي

286

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

العالمين ، فعند ما اعترف هارون بزلته « 1 » في مقامه معهم ، وتركه لاتباع موسى عندما رأى منهم ، قال موسى صلى اللّه عليه : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 ) [ الأعراف : 151 ] ، وقول « 2 » موسى لهارون صلى اللّه عليهما : أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي [ طه : 93 ] ، بيّن أن قد كان أمره وقال له إن رأيت من القوم عمى ، أو ضلالا أو ظلما ، فلم يقبلوا قولك فيه ، وأقاموا مصرين عليه ، فالحقني ، وآتني « 3 » واتبعني ، فهذا وجه قوله أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ، يقول فأقمت مع من كفر وظلم ، وجاورت مقيما مع من أجرم . وفي موسى نفسه صلى اللّه عليه ومن كان معه وتبعه لميقات اللّه له « 4 » من خيار بني إسرائيل ، ما يقول اللّه تبارك وتعالى فيما نزل على محمد صلى اللّه عليه وعلى آله من كتابه الحكيم : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) [ الأعراف : 155 ] ، فأخذتهم الرجفة ، وحلت بهم من « 5 » المعصية المخافة ، وهم هم ، ومع سخطهم لهم ، فوصلت معرّة العاصين منهم ، إلى من قد « 6 » زال عنهم ، فلما أصابتهم الرجفة ، ظنوا أنها الهلكة المتلفة ، ولم تكن تلك الرجفة من اللّه لهم هلكة مدمرة ، ولكنها كانت من اللّه لهم ولغيرهم من الأمم موعظة وتذكرة ، نفعهم اللّه بها وأولياءه ، وذعر بها من الأمم أعصياه ، رحمة من اللّه للمطيعين والعاصين ، وموعظة للفريقين من رب العالمين ، فتبارك اللّه فيها أحكم الحاكمين ، والحمد للّه بها وفيما كان منها لأرحم الراحمين .

--> ( 1 ) في ( ب ) : بنه للّه ( مصحفة ) . ( 2 ) في ( أ ) : وقال . ( 3 ) في ( أ ) : فالحقني واتبعني . وآتني . ( 4 ) سقط من ( ب ) : له . ( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : فن . ( 6 ) سقط من ( ب ) قد .