القاسم بن إبراهيم الرسي
287
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ومن ذلك وفيه ، فخبر اللّه جل ثناؤه عن عيسى صلى اللّه عليه ، بعد الذي كان من إخباره عن موسى صلى اللّه « 1 » عليه ، بما قد سمعته عن اللّه آذانكم ، وأحاط به يقينا إيقانكم ، من مهاجرته صلى اللّه عليه ، وسياحته مهاجرا على قدميه ، هاربا لسخطه في « 2 » اللّه من بني إسرائيل ، إذ لم يعملوا بما في أيديهم من التوراة ولم يقبلوا ما جاء به « 3 » من الإنجيل ، وأبوا إلا الكفر لنعمة اللّه ، والمشاقّة بعصيانهم على اللّه ، فلما أحس عيسى صلى اللّه عليه كفرهم ، « 4 » وتوجس في إصرارهم على الكفر أمرهم ، كما قال اللّه سبحانه : * فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ [ آل عمران : 46 ] ، يريد : من المهاجر معي إلى « 5 » اللّه ، والتابعون لي سياحة في سبيل اللّه ، ولسياحته في اللّه ، ونصيحته بها للّه ، سماه اللّه مسيحا ، وكان للّه فيها نصيحا . ولقد « 6 » قرأنا مما في أيدي النصارى لعنة اللّه عليها ، في كل ما عندها من أناجيلها : ( أن عيسى ابن مريم ، لما وجّه في المدائن والأمم ، للدعاء إلى اللّه حوارييه ، قال لا تزودوا معكم زادا ، ولا تحملوا معكم فضة ولا ذهبا ، وأي « 7 » مدينة حللتموها ، أو أمة دخلتموها ، فلم تقبل منكم ، ولم يسمع الحق عنكم ، فأقلّوا بها وفي أهلها مقامكم ، وانفضوا من غبارها إذا خرجتم عنها أقدامكم ، لكيما تكون شهادة للّه عليهم ، « 8 » وحجة باقية من بعدكم فيهم ، فخرجوا فكانوا يطوفون في المدائن والقرى ، وينشرون أمر اللّه فيهم نشرا ) « 9 » .
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) : صلى اللّه عليه . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : وهاربا . وفي ( ج ) : من اللّه . ( 3 ) في ( ب ) : ما حكم . ( 4 ) في ( ب ) : بكفرهم . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : في . ( 6 ) في ( أ ) : فلقد . ( 7 ) في ( أ ) : فأي مدينة . ( 8 ) في ( ب ) : عليكم . ( 9 ) نص الإنجيل : ثم استدعى الاثني عشر تلميذا ، وأخذ يرسلهم اثنين اثنين ، وقد أعطاهم سلطة على الأرواح النجسة ، وأوصاهم أن لا يحملوا للطريق شيئا إلا عصا ، لا خبزا ولا زادا ، ولا مالا ضمن -