القاسم بن إبراهيم الرسي

270

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فمنع رسول اللّه عمر مما أراد بحاطب من القتل لرجعته وتوبته « 1 » ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه في ذلك « 2 » بحكم الكتاب ، أعلم من عمر بن الخطاب . ثم أكّد في السورة على المؤمنين أشد تأكيد ، « 3 » وردد نهيه عن موالاة من كفر ترديدا بعد ترديد ، وأخبرهم أن الأرحام وإن كانت بينهم ، فإنها غير نافعة في يوم القيامة لهم ، وكل « 4 » محل ودار ، كان أهلها كفارا أو غير كفار ، إذا « 5 » كانوا أعداء للّه وكان الحكم في الدار حكمهم ، وكانت دارا ظاهرا فيها ظلمهم ، فهجرتها مفترضة واجبة ، وحلولها هلكة معطبة ، وبذلك « 6 » وله ، ولما ذكرنا منه ، هلكت القرون والأمم ،

--> ( 1 ) أخرج القصة البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وأحمد ، وأبو عوانة ، وابن حبان ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي ، وأبو نعيم . عن علي عليه السلام . قال بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنا والزبير والمقداد ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ، فائتوني به ، فخرجنا حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، قالت : ما معي كتاب ، قلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به النبي صلى اللّه عليه وآله ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى اللّه عليه وآله . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : ما هذا يا حاطب ؟ قال : لا تعجل علي يا رسول اللّه ، إني كنت امرأ ملصقا من قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : صدق . فقال عمر : دعني يا رسول اللّه فأضرب عنقه ، فقال : إنه شهد بدرا وما يدريك لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . ونزلت فيه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . الدر المنثور 8 / 125 . وفي آخر الحديث ما فيه فما أهل بدر وغيرهم في العدل الإلهي إلا سواء ، والعبرة بخاتمة الأعمال وليست بدر حصانة يعمل معها صاحبها ما شاء ، وهي لا شك عمل عظيم يوجب الجنة ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وآله لكن لمن حافظ عليها ولم يحبطها . ( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : في ذلك . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : تأكيدا ( مصحفة ) . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : فكل . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : إذ كانوا . ( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : مهلكة . وفي ( أ ) و ( ج ) : ولذلك وما ذكرنا منه .