القاسم بن إبراهيم الرسي
271
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ودمرت القرى والمدن ، إذ لم يكن فيها إلا ظالم معتد ، « 1 » ومجاور لمن ظلم غير مهتد ، فلم يستحق الهلكة والتدمير من الفريقين إلا مذنب مجرم ، يستوجب أن ينزل به من اللّه جل ثناؤه التدمير والنقم . [ هلاك جبابرة الأمم ] فاسمعوا لخبر اللّه عمن دمر بالظلم من القرون والقرى . فإن به عبرة وموعظة شافية لمن يبصر ويسمع ويرى ، قال اللّه سبحانه : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) [ الإسراء : 16 - 17 ] ، فخص اللّه مترفيها بالذكر في الفسق ، وإن كان كل أهلها فساقا في حكم الحق ؛ لأن « 2 » أهلها إنما هم مترف أو جبار ، أو مساكن لهم وجار ، فكلهم فاسق عن أمر ربه ، وكل فإنما أخذ بذنبه . وفي تذكير اللّه بإهلاكه للقرى « 3 » ، ما يقول اللّه سبحانه مذكرا : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) [ الأعراف : 163 - 165 ] « 4 » ، فكان أهل القرية ثلاث فرق ، نسبها اللّه إلى العتا والفسق ، وفرقة من الفرق الثلاث معذرة
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : متعدّ . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : ولأن . ( 3 ) في ( ب ) الفري . ( 4 ) سقطت الآية الثانية من قوله : وإذ قالت من ( أ ) و ( ج ) .