القاسم بن إبراهيم الرسي
259
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
المقام ، « 1 » فكان يقول لكل من قال له « 2 » ذلك كلا واللّه ، لا أزول عن موضع صيرني إليه رسول اللّه ، حتى تنقضي فيه حياتي ، وتحضرني به وفاتي ، فقال له عند الموت بعض الصالحين : يا فلان أتحب أن نحدرك من هذا الجبل الوعر فندفنك مع المسلمين ، فقال : لا تدفنوني واللّه إلا بحيث صيرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فقبره ومسكنه الذي كان يسكنه معروفان اليوم بظهر الجبل . مع ما حكم به صلوات اللّه عليه من نفي الزاني البكر سنة ، مع ما حكم اللّه به على المحاربين بالنفي ففي ذلك كله عبرة لمن يعقل بيّنة ، وقد قال اللّه سبحانه ، لرسوله صلوات اللّه عليه ورضوانه : لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) [ الإسراء : 74 - 75 ] ، وقال : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) [ هود : 113 ] . والركون ، فقد يكون السكون ، فأي ركون أركن ، أو سكون أسكن ، بعد الإخاء والمحابّة ، من الجوار والمساكنة ، فمن جاور وساكن ، فقد ساكن وراكن ، عند من يعرف لسان العرب ، فضلا عما في ذلك من بيان الرب ، جل ذكره ، وعز أمره . هذا حكمه جل ثناؤه على رسوله فيمن كفره ، وتعدى أمره ، فلو « 3 » سهّل اللّه سبحانه لأحد في هذا أو مثله ، لسهّل لرسوله صلى اللّه عليه وعلى آله ، « 4 » ولكان رسول اللّه صلى اللّه عليه أولى بالتخفيف فيه والتسهيل ، فاسمعوا - هديتم - لما حكم به من الهجرة في الوحي والتنزيل ، على الرسول صلى اللّه عليه « 5 » وعلى المؤمنين ، وما
--> ( 1 ) في المخطوطات : وترك المقام فيها . زيادة ( فيها ) وهي زيادة مغيرة للمعنى . لأنه دعي لترك الجبل والتحول إلى المدينة والمقام فيها ، لا ترك المقام فيها . إضافة إلى السجعة قبلها ( الأيام ) فهي تؤكد أن آخر العبارة ( المقام ) . ( 2 ) في ( أ ) : من قال ذلك له . ( 3 ) في ( ب ) : لو . ( 4 ) في ( أ ) و ( د ) : وعلى أهله . ( 5 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : صلى اللّه عليه .