القاسم بن إبراهيم الرسي
258
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ طرد النبي للمتشبهين بالنساء ] فلم يكن صلى اللّه عليه يساكن ، ولا يجاور ولا يقارن « 1 » ، إلا من آمن باللّه ، وكان وليا للّه ، ولقد نفى صلى اللّه عليه غير واحد من أهل ملته ، ممن جاوره بفسوق في محل هجرته ، فمن ذلك مخنّث « 2 » كان في المدينة كان فيه لين وتكسير ، فنفاه من المدينة إلى جبل من جبالها يقال له عير ، « 3 » فابتنى في ذروة الجبل كنّا ، وكان الجبل وعرا خشنا ، فلم يزل ذلك الكنّ له مسكنا حتى مات رحمه اللّه « 4 » . وتوفي صلى اللّه عليه وآله ، فلما حضر موته ، وقد كانت حسنت توبته ، حتى دعي في أيام عثمان ، ولا أحسبه إلا وقد دعي قبل ذلك فيما كان لأبي بكر وعمر من الأيام ، إلى المدينة والتحول إليها وترك
--> ( 1 ) في ( أ ) : ولا يقارب ( تصحيف ) . ( 2 ) في ( ب ) : في من ( مصحفة ) . والمخنث : - بكسر النون وبفتحها - من يشبه النساء في حركاته وكلامه . والمشار إليه : اسمه هيت وكان من سبب نفيه ما روي أنه كان يدخل على نساء النبي ( ص ) فدخل يوما دار أم سلمة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندها ، فأقبل على أخي أم سلمة عبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة ، وقال : إن فتح اللّه عليك بالطائف غدا فعليك ببادية بنت غيلان بن معتب فإنها مبتلة هيفاء ، شموع نجلاء ، إن قامت تثنت ، وإن قعدت تبنت ، وإن تكلمت تغنت ، تقبل بأربع وتدبر بثمان ، مع ثغر كالأقحوان ، وثدي كالرمان ، أعلاها قضيب ، وأسفلها كثيب ، وبين رجليها كالقعب المكبوب ، فهي كما قال قيس ابن الحطيم : تغترق الطرف وهي لاهية * كأنما شف وجهها نزف بين شكول النساء خلقتها * قصد فلا جبلة ولا قضف فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حين سمع كلامه : لقد غلغلت النظر ، ما كنت أحسبك إلا من غير أولي الإربة ، وكان رسول اللّه ( ص ) يضحك من كلامه ويظن ذلك نقصا من عقله ، فلما سمع منه ما سمع ، قال لنسائه : لا يدخل هيت عليكن . وأمر أن يسير إلى خارج . فبقي هنالك حتى قبض رسول اللّه ( ص ) ، فلما ولي أبو بكر كلم فيه فأبى أن يرده ، فلما ولي عمر كلم فيه فأبى أن يرده ، فقيل له : إنه قد كبر وضعف واحتاج ، فأذن أن يدخل كل جمعة . قيل : ويرجع إلى مكانه . أخرجه البخاري فتح الباري 9 / 274 ، وأبو داود 2 / 700 رقم ( 4949 ) . ( 3 ) في ( أ ) : ثبير . وعير وثبير وجبلان ، عير بالمدينة وثبير بمكة . ( 4 ) في ( ب ) حتى توفي رحمة اللّه عليه ، فلما . وفي ( ج ) و ( د ) : حتى مات وتوفى رحمة اللّه عليه .