القاسم بن إبراهيم الرسي

17

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ البروج : 21 - 22 ] . وكتاب اللّه فهو الذكر الحكيم ، والقرآن المكرم العظيم ، فمن أين يدخل عليه « 1 » مع حفظ اللّه له ضياع ؟ أو يصح في ذلك لمن رواه عن أحد من الصالحين سماع ، مع ما كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله من الأصحاب ، وكان عليه أكثرهم من المعرفة بالخط « 2 » والكتاب ، إن هذا من الافتراء لعجب عجيب ، لا يقبله مهتد من الخلق ولا مصيب . فنعوذ باللّه من الجهل والعمى ، ونسأله أن يهب لنا بكتابه علما ، ويجعله لنا في كل ظلمة مظلمة سراجا مضيا ، ومن كل غلّة « 3 » معطشة شفاء وريّا ، فقد جعله ريا من الظمأ لمن كان ظمئا ، وضياء من العمى لمن كان جاهلا عميّا ، فهو البصر المضيء الذي لا يعمى ، والرّيّ الرّوي الذي لا يظمأ ، فمن روي به « 4 » من الصدى بإذن اللّه ارتوى ، ومن أبصر ما فيه من الهدى سلم أن يضل أو يغوى ، بل « 5 » هو سراج السّرج ، وحججه فأبلغ الحجج ، كما قال اللّه ذو الحجج البوالغ ، والحق المبين الغالب الدامغ : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) [ الأنعام : 149 ] . وقال سبحانه : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) [ الأنبياء : 18 ] . فمن عمي عن حججه فلن يبصر ، ومن حاجّ بغيره فلن يظفر « 6 » ، ومن ضل عنه عظم ضلاله ، ومن قال بخلافه كذب مقاله ، ضياء سراجه ووحيه ساطع لائح ، وعزم أمره ونهيه رحمة من اللّه ونصائح . فيه قصص الأمم والقرون ، وتفصيل الحكم كله والشؤون ، يخبر عن السماء والأرض وابتدائهما ، وعن الجنة والنار وأنبائهما ، وعما فطر من الجن والإنس ، وخلق من كل بدن ونفس ، بأخبار ظاهرة جلية ، وأخر باطنة خفية ، إلّا عمّن خصّه اللّه

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : عليه . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) : بالحفظ . ( تصحيف ) . ( 3 ) الغلة : العطش . ( 4 ) سقط من ( أ ) : به . ( 5 ) في ( أ ) : يظهر . ( 6 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : بل .