القاسم بن إبراهيم الرسي

141

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

طبقات ثلاث إلى حين فنائهم ، لا يخلون منها ، ولا منصرف لهم عنها . أما الأولى منها : فطبقة التربية . وأما « 1 » الثانية : فطبقة اعتمال الأغذية . والثالثة : فاكتساب الحسنة والسيئة . فهم في أولى طبقاتهم مكتفون بالآباء ، وفي الثانية مستغنون عنهم بالاكتفاء ، مؤدبون على « 2 » المعرفة بحد الأغذية والبذور ، والفرق بين الضارّ والنافع فيها من الأمور . والثالثة فمحتاجون ما كانوا فيها ، وعند أول مصيرهم إليها ، إلى مرشد ودليل ، ذي عقاب وتنكيل ؛ ليكون « 3 » ما أريد بهم من البقاء ، وخلقوا له من عمارة الدنيا ، وذلك عند بلوغ قوة الاحتلام ، وحركة شهوة ملامسة الإلمام ، لما بني عليه الناس من شهوة النساء ، لما في ذلك من زيادة النسل والنماء . وكل ذلك من اعتمال الأغذية ، وما خصّ به الإنسان من الشهوة في البنية ، فلا بد فيه ، وفي الدلالة عليه ، من مرشد معرّف ، ومحدّد موقّف ؛ لأنه لو ترك الناس في الغذاء ، وما ركّبوا عليه من شهوة النساء ، بغير حد معروف ، ولا فرض عزم موصوف ، لم يكن أحد بمعتمله ، وما ملّكه اللّه من أهله ، أولى عند المكابرة من أحد ، إذا ولما فرّق بين سيّد وعبد ، ولو كان ذلك كذلك ، لصير به إلى الفناء والمهالك ، ولما أنسل ولا اغتذى ضعيف مع قوي ، ولا سلم رشيد من الخلق مع غوي ، ولبطلت الأشياء ، وفسدت الدنيا ، ولكنه جل ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه ، جعل للناس في البديّ والدا ، وحد لهم به في الأشياء حدا ، أدّبهم جميعا عليه ، ونهاهم عن المخالفة له فيه .

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) : أما . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : بالأكفياء . ويبدو أنها مصحفة . وفي ( ب ) : في المعرفة . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : لكون .