القاسم بن إبراهيم الرسي
142
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ حكمة التشريع ] ثم جعل للمتأدبين فيه بأدبه ثوابا ، وعلى المخالفين إلى ما نهاهم « 1 » عنه عقابا ، فكان كل إنسان أولى بمعتمله « 2 » ، وأحق بما ملكه اللّه من أهله ، ولو تركوا فيه بغير إبانة دليل ، أو كانوا « 3 » خلّوا في خلاف له من التنكيل ، لوثب بعضهم فيه على بعض ، ولفني أكثر من في الأرض ، لما يقع في ذلك من الحروب ، واغتصاب النساء والنهوب ، ولكان في ذلك لو كان من الفساد ، في معرفة الرحم والأولاد ، ما يقطع تعاطف الرحمة ، وما جعله اللّه سببا للنسل والتربية ، إذ لا يعرف والد ولدا ، ولكنه وضع للنكاح في ذلك حدا ، بيّن كنهه ومداه ، ونهى كل امرؤ أن يتعداه ؛ ليعرف كل إنسان ولده فيغذوه ، وتعطفه رأفة الأبوة عليه فلا يجفوه ولا يعدوه ، وكذلك ليتم ما أريد بالناس من التناسل والبقاء ، إلى غاية ما قدر لهم ودبّر « 4 » من الانتهاء . وإذا كان - الناس على ما ذكرنا مأمورين في الغذاء ، ومحدودة « 5 » لهم وعليهم الحدود في مناكحة النساء - لم يكن لهم أن يتناولوا « 6 » من ذلك شيا ، رفيعا كان منه أو دنيّا ، إلا على ما جعل اللّه لهم ، وقدّر بحكمه « 7 » بينهم . وإذا كان ذلك كذلك ، وحكم اللّه فيه بما حكم به من ذلك ، لم ينل طالب منهم مطلوبه ، ولم يدرك محب فيه محبوبه ، إلا بشديد معاناة ، وعسير مقاساة ، من العلاج « 8 » والاعتمال ، وحركة كسب الأموال ، التي بها يوصل إلى مطلوب الغذاء ، ويوجد السبيل إلى محبوب مناكحة النساء . ثم ليس
--> ( 1 ) في ( ب ) : إلى ما نهاهم . مصحفة . وفي ( د ) : إلى ما نهى عنه . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : بمتعلمه . مصحفة . ( 3 ) في ( أ ) : وكانوا . ( 4 ) سقط من ( ب ) : ودبّر . ( 5 ) في ( ب ) : محدوده . ( 6 ) في ( ب ) : ينالوا . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : حكمه . ( 8 ) العلاج : المحاولة .