القاسم بن إبراهيم الرسي

114

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

كلها شاكرا « 1 » . تفسير سورة الليل بسم الله الرحمن الرحيم وسألته رحمة اللّه عليه عن تفسير : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) ؟ فقال : وَاللَّيْلِ وغشيانه ، فهو ظهوره وإتيانه . وتجلي النهار فهو ظهور شمسه ، على وحشة وإنسه ، وبظهوره وتجليه ، يعيش أهل الأرض فيه ، ويتحركون وينتشرون ، ويقبلون ويدبرون ، كما قال اللّه سبحانه : وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 ) [ الفرقان : 47 ] ، فجعله برحمته لخلقه ضياء ونورا ، ليبتغوا فيه كما قال سبحانه : من فضله ، ولمنته « 2 » على أهله : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) [ القصص : 73 ] ، فكفى بما في الليل والنهار من الدلالة على اللّه دليلا « 3 » لقوم يتفكرون . وتأويل وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ، فهو وما خلق به كل ذكر وأنثى من

--> ( 1 ) عن أبي خالد ، عن الإمام زيد بن علي ، عليهما السلام في قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا سَجى معناه : مكن ، ويقال : استوى ، ويقال : إذا أقبل فغطى كل شيء . وقوله تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ أي : ما تركك وَما قَلى معناه : ما أبغض . وقوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى معناه : كنت من قوم ضلال . وقوله تعالى : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى معناه : فقير فأغنى ، وقوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ معناه لا تحقر وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ معناه : لا تزجر ، ولكن رده برحمة وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ معناه : إخوانك حدثهم بالقرآن ، ويقال : إخوانك إخوان ثقتك فهذا تأديب لأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على لسان نبيه عليه السلام . تفسير الغريب / 394 . وعن الإمام الصادق عليه السلام : فَحَدِّثْ معناه : فحدث بما أعطاك اللّه وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك . مجمع البيان 6 / 670 . ( 2 ) في ( أ ) : وبمنته . ( 3 ) سقط من ( ب ) : دليلا .