القاسم بن إبراهيم الرسي

113

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

تفسير سورة الضحى بسم الله الرحمن الرحيم وسألت أبي صلوات اللّه عليه عن تفسير : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) [ الضحى : 1 - 2 ] ؟ فقال : والضحى إضحاء النهار وشدة ضوئه وظهوره ، وسجوّ الليل : فتراكب ظلمته وتكوّره ، كما قال سبحانه : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ [ الزمر : 5 ] . وتأويل : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) [ الضحى : 3 - 5 ] ، فخبر من اللّه لرسوله ، صلّى اللّه عليه وعلى آله ، عن أنه وإن لم يعطه ما يعطيه ويكثره أهل الدنيا في دنياه ، فما تركه فمن حسن النظر في ذلك له لا لبغضه وقلاه « 1 » . والقالي : فهو الشاني ، والشانئ : فهو المبغض ، وكل ذلك فهو بغض ، ولكنه آثره بكرامته له في آخرته على أولاه . وأخبره سبحانه أن سوف يعطيه ، من عطايا الآخرة ما يسره ويرضيه ، ثم ذكّره سبحانه بفضله ونعمته ، وبما منّ به عليه من رحمته ، فقال تبارك وتعالى : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) [ الضحى : 6 - 10 ] ، وقد علم الناس أنه قليل من الأيتام من يؤوى ، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى فأغناه ، بما لم يستغن به غيره في دنياه ، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ، فهداه بما منّ به عليه من الهدى . ثم نهاه تعالى عن اليتيم أن يقهره ، وعن السائل أن ينهره ، وأمره من الحديث بنعمة ربه بما به أمره ، أن ذكّره من اليتم والفاقة بما ذكّره ، وقرر بمعرفة ذلك بما قرره ، فقال تبارك وتعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضحى : 11 ] ، تأويل فَحَدِّثْ فهو فخبّر ، وانشر ذلك واذكره وكثّر ، فكان بمن اللّه لما ذكّر به ذاكرا ، ولنعم اللّه فيها

--> ( 1 ) في المخطوطتين : فقلاه . ولعل الصواب ما أثبت .