القاسم بن إبراهيم الرسي
112
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) [ الفتح : 1 - 3 ] . وتأويل وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) ، فهو رفعه لذكره ، بما أبقى في الغابرين إلى فناء الدنيا من أمره وقدره ، ومن ذلك النداء في كل صلاة باسمه ، وما جعل ( من الشرف به لقومه ، فضلا عما منّ به على ذريته وولده ، ومن يشركه في الأقرب ) « 1 » من نسبه ومحتده ، فنحمد اللّه الذي رفع ذكره ، وشرّف أمره . ثم أخبر سبحانه في السورة نفسها من أخبار غيوبه خبرا مكررا ، فقال تبارك وتعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) ، فبشره بأن له مع عسره يسرا في دنياه ، وأن له مع ذلك يسرا لا يفنى في أخراه « 2 » . ثم أمره سبحانه إذا هو فرغ من أشغاله ، ومما يقاسي في هذه الدنيا من عسر أحواله ، فقال عز وجل : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) والنّصب : فهو الاجتهاد ، والجد والاحتفاد ، كما يقال : اللهم لك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد . فذكر أنه لما أنزل على رسوله ما أنزل في هذه السورة من آياته ، فعبد رسول اللّه « 3 » حتى عاد كالشن البالي في عبادته ، شكرا للّه وحمدا ، وتذللا وتعبدا « 4 » .
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) : ما بين القوسين سهوا . ( 2 ) في المخطوطتين : آخرته . وما أثبت أوفق لأسلوب الإمام . ( 3 ) في ( أ ) : رسوله . ( 4 ) عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السلام في قوله تعالى : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ معناه : إثمك ، وقوله تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ قال : إذا ذكرت ذكرت معي فيقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . وقوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً معناه يكون الرجاء أعظم من الخوف ، وقوله تعالى : فَإِذا فَرَغْتَ من أمر دنياك فَانْصَبْ معناه : فصل واجعل وثبتك إلى اللّه عز وجل . وفي مجمع البيان 6 / 176 عن الباقر والصادق : فَانْصَبْ إلى ربك بالدعاء ، وارغب إليه في المسألة يعطك ، وفيه عن الصادق : الدعاء دبر كل صلاة .