القاسم بن إبراهيم الرسي

111

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فقال : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ فشرحه هو توسيعه لصدره ، صلّى اللّه عليه وآله ، وفسحه لما كان يضيق عنه كثير من الصدور ، فيما حمل من التبليغ والأمور ، ومن شرح اللّه أيضا لصدره ، تيسيره في الدين لأمره ، وما أعطاه فيه من معونته ونصره . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ فوزره ، هو ثقله ووقره ، والوقر من كل شيء فهو الحمل ، والحمل من كل شيء فهو الثقل . وإذا قيل لشيء : أوزره وزره ، فإنما يراد بذلك حمّله وقره ، وما حمل من الأثقال كلها والأمور ، فإنما يحمل منه الحاملون على الظهور ، وكلما يعمله المرء من خيره وشره ، فإنما يحمله على ظهره ، كما قال سبحانه : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) [ الأنعام : 31 ] ، وقال سبحانه : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] ، يريد سبحانه : « ما حملوه من كفرهم وفجورهم » . وليس يريد « 1 » بذلك حمل أحمال ، ولا ما يحمل على الظهور من الأثقال ، وإنما هو مثل يضرب ، من الأمثال مما كانت تضربه وتمثله العرب ، وكذلك ما ذكره « 2 » اللّه من الشرح لصدر نبيه ، وما نزل في ذلك « 3 » من وحيه ، فذكره سبحانه لما ذكر من إنقاض الوزر لظهره ، وما وضع سبحانه لما ذكر من وزره ، فإنما هو تمثيل ، وبيان ودليل ، فليس يريد بشرح الصدر ، ولا ما ذكر من الحمل على الظهر ، شرح شيء يقطعه ، ولا حمل ثقيل يضعه ، وما حمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من وزر على ظهره ، وذلك فلا يكون إلا من زلل وخطيئة « 4 » في أمره ، ووضع اللّه لذلك عنه ، فهو حطه لما أثقله منه ، وحط الذنب فعفوه ومغفرته ، وقد غفر اللّه لرسوله ذنبه كله وخطيئته ، كما قال سبحانه له ، صلوات اللّه عليه [ وآله ] : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً

--> ( 1 ) في ( أ ) : يراد . ( 2 ) في ( أ ) : ما ذكر . ( 3 ) سقط من ( ب ) : في ذلك . ( 4 ) في ( أ ) : أو خطيئة .