القاسم بن إبراهيم الرسي
91
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
أولياؤه وينظرون إليه نظر مخلوقين إلى خالق ، ينتظرون ثوابه ويرون تدبيره ، لا كنظر مخلوقين إلى مخلوق ؛ لأنه ليس كالمخلوقين ، ويجوز أن يقال : نظر إلى من ليس كالمخلوق كما ينظر إلى المخلوق . . ! وفي الخلق ما لا يرى وهو الروح والعقل وما أشبههما ، فلا يقال : إن شيئا من ذلك يرى كما ترى الأشخاص ! ) . وكذلك ينظر أولياؤه إليه لا بمعنى جهرة وإحاطة منهم به ، ولكن ينظرون إليه على خلاف التحديد والإحاطة . وكلما كان من ثواب اللّه في الجنة فلا يعلم كيف هو إلا اللّه ، إلا أنا نعلم أن معنى الدرك له في الجنة ليس بتحديد ولا إحاطة ، فاعرف معاني الدرك واعرف فضل الدرك الذي يكون في الآخرة ، على فضل الدرك الذي يكون في الدنيا ، ولو أمدّ اللّه عز وجل الأبصار بالمعونة ، حتى تدرك أقل قليل نقطة من القطر في مدلهم ليل عاتم تحت الأرض السفلى ، من أبعد غايات السماوات العلى ، ما أدركت الأبصار اللّه ، وكذلك لو أمدّت الحواس كلها بالمعونات حتى تدرك كل محسوس ما هجم منها شيء على اللّه سبحانه ، تبارك وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . إذا الخلاف بينه وبين من يثبت الرؤية في الآخرة خلاف جوهري ، فهو يصرفها عن معنى الرؤية التي يفهمها بشر من بشر ، وهم يثبتون هذه الرؤية الحسية ، وقد أفاض الإمام القاسم في نفي الرؤية على معنى ما ذكر قوم موسى عليه السلام ، ونفى أيضا اتهام موسى بأنه طلب الرؤية الحسية ؛ يقول الإمام القاسم : ( لو كانت مسألة موسى على ما يتوهم المشبهون ، لنزلت به من العقوبة مثل ما نزل بغيره ، ولغلّظ اللّه عليهم تغليظا يعلم العباد أنه أكبر من الصغائر ، وفي تكفير اللّه عز وجل الذين قالوا : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [ النساء : 153 ] ، إخراج مسألة موسى عليه السلام من معنى رؤية الجهرة ، وإخراجه من جهل القوم باللّه ) . كما رفض الإمام القاسم روايات المشبهة في الرؤية ، لأنها تتعارض مع روايات أخرى تنفيها ، مع ما تحمله هذه الروايات من إثبات ما لا يليق بمقام الألوهية ، من التحيز والجهة والتبعيض والجسمية ، والعرض كاللون والهيئة . وأوّل الإمام القاسم معنى ( لقاء اللّه ) ، وكذلك ( حجاب الكفار ) عنه يوم القيامة ،