القاسم بن إبراهيم الرسي

82

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الكلام قديما أزليان فلا بد أن حروفه وكلماته وكتابته أزلية . وضلع فريق من المفسرين في تفسير القرآن الكريم في ضوء الإسرائيليات والتي حملت ظلالا كثيفة من التشبيه ، ومن هؤلاء ( مقاتل بن سليمان المتوفي سنة 150 ه ) والذي أجمع مؤرخو المقالات على أنه كان من المشبهة والمجسمة « 1 » ، وكان يكذب ويأخذ من اليهود والنصارى ، وربما كانت حركة التأويل العقلي في الإسلام رد فعل لحركة مقاتل بن سليمان ، وهكذا أدى تطرف المشبهة إلى ظهور تطرف النفاة من أمثال جهم بن صفوان « 2 » ، وما حديث أطيط العرش ، وغيره إلا من مرويات مقاتل بن سليمان « 3 » ، وكذلك حديث المقام المحمود ، وشحن تفسيره بالحشو والتشبيه والأحاديث الواهية والموضوعة « 4 » ، ولذلك ليس مستغربا أن نجد أبا حنيفة المتوفي سنة 150 ه « 5 » يلعن مقاتل بن سليمان ، والغريب أن نجد مفسرا من التابعين له دور كبير في نشر حديث المقام المحمود ، هو مجاهد بن جبر المتوفي 104 ه « 6 » . وجمع مقاتل بين مذاهب رديئة ومتطرفة منها الإرجاء الذي أجمع عليه الأشعري والشهرستاني ، بل زاد الأمر إلى القول بأن الإيمان قول فقط « 7 » ، وتأتي بعد ذلك فتأخذ الكرامية بقوله « 8 » . ويبدو أن مقاتلا جمع بين الإرجاء والتشبيه والتجسيم ، يقول المقدسي : إن مقاتل زعم أن اللّه جسم من الأجسام - لحم ودم - وأنه سبعة أشبار بشبر نفسه . . ويقول أيضا : إنه على صورة لحم ودم « 9 » ، وحكى

--> ( 1 ) انظر الشهرستاني في الملل 1 / 154 - 158 . ( 2 ) انظر المقريزي في الخطط 2 / 349 ، 351 . ( 3 ) انظر الملطي في التنبيه والرد / 55 . ( 4 ) حققه وطبعه د / عبد اللّه شحاته ، إصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب . ( 5 ) انظر ابن خلكان في وفيات الأعيان 2 / 163 . ( 6 ) انظر الذهبي في ميزان الاعتدال 3 / 9 ، وأبا نعيم في حلية الأولياء 3 / 279 . ( 7 ) مقاتل بن سليمان في تفسيره 1 / 13 ، 150 . ( 8 ) انظر الأشعري في المقالات 1 / 205 . ( 9 ) المقدسي في البدء والتاريخ 5 / 141 .