القاسم بن إبراهيم الرسي
83
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الأشعري مثل ذلك « 1 » ، وتبعه داود الجواربي الشيعي وأصحابه في مقالته : ( إن اللّه أجوف من فيه إلى صدره ، ومصمت ما سوى ذلك له ) « 2 » ، وهذا يدل على أن التشبيه تشارك فيه مشبهة الحشوية والشيعة الحشوية المجسمة . ويقول الأشعري : إن داود الجواربي ومقاتل بن سليمان يذهبان إلى أن اللّه جسم وأنه جثة على صورة الإنسان . . لحم ودم وشعر وعظم ، له جوارح وأعضاء من يد ورجل ولسان ورأس وعينين ) « 3 » . وهكذا نجد أن الإمام القاسم الرسي كان يصارع تيارا عاتيا من التشبيه تمكن من العامة وبعض الخاصة في العالم الإسلامي ، والمهم أنه يعتبر المقاتلية أسلافا للكرامية ، ويعتبر مشبهة الحشوية كمضر وكهمس والهجيمي هم سلف الكرامية . وموجز القول في مقاتل بن سليمان أنه كان مشبها ومجسما ، وقد احتفظ لنا التاريخ بتفسيره الذي يثبت تمام الإثبات تشبيهه وتجسيمه ، وقد سبقه مضر وكهمس وأحمد الهجيمي بلا شك أو عاصروه في التشبيه . لقد تطرفت أفكار مقاتل حول الإلهية غاية التطرف ، فحولته إلى ( صنم ) وقابل ذلك تطرف جهم الذي كاد أن يعبد من شدة التنزيه عدما ، وهذا بعينه ما جعل التيارات المعتدلة يبغضون الفريقين جميعا ، وفي رسالتنا هذه نجد الإمام القاسم يرد على جهم في الشيء ، كما يرد على مقاتل في الرؤية والنفس وغيرهما . . نبغ في مدسة التشبيه ولمع اسم محدث مشهور عند رواة الحديث وهو خشيش بن أصرم أبو عاصم « 4 » ( إن خشيشا ممن سطع نجمه بعد رفع المحنة في فتنة القول بخلق القرآن عن تقريب المتوكل العباسي النقلة ) « 5 » . ووصفه الكوثري بقوله : ( كان يفوه بما ينبذه البرهان ، غير ساكت عما لا
--> ( 1 ) الأشعري في المقالات 1 / 153 . ( 2 ) الشهرستاني في الملل 1 / 219 . ( 3 ) الأشعري في المقالات 1 / 209 . ( 4 ) انظر الزركلي في الأعلام 2 / 306 . ( 5 ) الذهبي في تذكرة الحفاظ 2 / 119 .